ويمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الإيفاء لا المؤجل ،
ولا يطالبه بتكفيل ولا إشهاد وإن كان الدين يحل قبل الرجوع ،
شرح
قوله : ( ويمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الإيفاء
لا المؤجل ) .
هذه مسألة من أحكام الدين استطرد إليها فأدخلها في جملة أحكام الفلس
للمشاركة ، ومرجع الضمير في قوله : ( ويمنعه ) أما المديون بدلالة صاحب الدين
عليه أو بدلالة المفلس عليه ، لأنه مثله على حد قوله سبحانه : ( وما يعمر من معمر
ولا ينقص من عمره ) ( 1 ) ، أي : من عمر آخر ، لامتناع النقص من عمر من زيد في
عمره بالتعمير ، والحكم ظاهر ، فإن أداء الدين الحال مع المطالبة والتمكن من
الأداء واجب على الفور ، فله المنع من كل ما ينافيه ، بخلاف المؤجل ، لانتفاء
الاستحقاق .
قوله : ( ولا يطالبه بكفيل ولا إشهاد وإن كان الدين يحل قبل
الرجوع ) .
أما عدم المطالبة بالكفيل ، فلأنه ليس له المطالبة بالحق ، فكيف يطالب
بالكفيل لأجله وذلك فرعه ، والتفريط من قبله ، حيث رضي بالتأجيل من غير
رهن ولا كفيل ؟ ومثله المطالبة بالرهن والضامن .
وأما عدم المطالبة بالإشهاد ، فلأصالة العدم ، ولمثل ما قلناه سابقا ، حيث
رضي بالإدانة من دون إشهاد ، والظاهر أن له ذلك ، لأن في ترك الإشهاد ضررا
بينا ، وهو منفي بالآية ( 2 ) والحديث ( 3 ) ، ولعموم : ( واستشهدوا شهيدين من
رجالكم ) ( 4 ) فيشمل ابتداء الإدانة ، واستدامتها .
هامش
( 1 ) فاطر : 11 .
( 2 ) الحج : 22 .
( 3 ) الكافي 4 : 292 ، 294 حديث 2 ، 8 و 5 : 280 حديث 4 ، التهذيب 7 : 146 ، 164 حديث 651 ،
727 ، الفقيه 3 : 45 ، 147 حديث 154 ، 648 ، سنن ابن ماجة 2 : 784 حديث 2340 ، مسند أحمد بن
حنبل 5 : 327 .
( 4 ) البقرة : 282 .