ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل ، لكن لا يلازمه ملازمة
الرقيب .
شرح
ومتى توجه الأمر بالإشهاد إلى صاحب الدين ، فلا بد من إيجاب ذلك على
المديون ، وإلا لم تكمل فائدة الأمر ، ولأن حقية الدين ثابتة ، إنما المنتفي استحقاق
المطالبة قبل الأجل ، فكل ما يفرع على استحقاق الأخذ من الرهن والضمين
والكفيل لا يجب ، بخلاف ما كان مرتبا على أصل الدين ، وهو الإشهاد .
والحاصل : أن في منع ثبوت المطالبة بالإشهاد ضررا عظيما ، وليس فيه
تكليف بأداء الدين ولا ما يجري مجراه ، فلا أقل من القول بثبوت المطالبة به ، وهو
مقرب المصنف في التذكرة ( 1 ) .
ولا فرق في هذه الأحكام بين كون الدين حل قبل الرجوع أم لا ، بل لو
بقي من الأجل نصف نهار فأنشأ سفرا طويلا لم يكن له المنع ، لانتفاء الاستحقاق
حينئذ ، خلافا لمالك ( 2 ) ولبعض الشافعية ( 3 ) .
قوله : ( ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل ، لكن
لا يلازمه ملازمة القريب ) .
أما الجواز مع عدم الملازمة فظاهر ، وأما المنع من الملازمة فلما فيه من
الإضرار بالملازمة من غير استحقاق .
إذا ثبت هذا ، فإذا حل الأجل وهو في السفر وتمكن من الأداء ، وجب
عليه : إما برجوعه ، أو بإنفاذ وكيله ، أو بإنفاذه رسالته ، أو بغير ذلك من الوجوه التي
تكون طريقا إلى الأداء ، كذا قال في التذكرة ( 4 ) ، وهذا ناظر إلى عدم وجوب
الأداء في غير بلد الدين وقد حققنا ما فيه في كتاب البيع وكتاب الدين .
هامش
( 1 ) التذكرة : 2 : 55 .
( 2 ) فتح العزيز مع المجموع 10 : 215 ، وبلغة السالك 2 : 125 .
( 3 ) ذهب إليه الروياني من الشافعية كما في فتح العزيز 10 : 216 .
( 4 ) التذكرة 2 : 55 .