تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل ، لكن لا يلازمه ملازمة الرقيب .
شرح
ومتى توجه الأمر بالإشهاد إلى صاحب الدين ، فلا بد من إيجاب ذلك على المديون ، وإلا لم تكمل فائدة الأمر ، ولأن حقية الدين ثابتة ، إنما المنتفي استحقاق المطالبة قبل الأجل ، فكل ما يفرع على استحقاق الأخذ من الرهن والضمين والكفيل لا يجب ، بخلاف ما كان مرتبا على أصل الدين ، وهو الإشهاد . والحاصل : أن في منع ثبوت المطالبة بالإشهاد ضررا عظيما ، وليس فيه تكليف بأداء الدين ولا ما يجري مجراه ، فلا أقل من القول بثبوت المطالبة به ، وهو مقرب المصنف في التذكرة ( 1 ) . ولا فرق في هذه الأحكام بين كون الدين حل قبل الرجوع أم لا ، بل لو بقي من الأجل نصف نهار فأنشأ سفرا طويلا لم يكن له المنع ، لانتفاء الاستحقاق حينئذ ، خلافا لمالك ( 2 ) ولبعض الشافعية ( 3 ) . قوله : ( ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل ، لكن لا يلازمه ملازمة القريب ) . أما الجواز مع عدم الملازمة فظاهر ، وأما المنع من الملازمة فلما فيه من الإضرار بالملازمة من غير استحقاق . إذا ثبت هذا ، فإذا حل الأجل وهو في السفر وتمكن من الأداء ، وجب عليه : إما برجوعه ، أو بإنفاذ وكيله ، أو بإنفاذه رسالته ، أو بغير ذلك من الوجوه التي تكون طريقا إلى الأداء ، كذا قال في التذكرة ( 4 ) ، وهذا ناظر إلى عدم وجوب الأداء في غير بلد الدين وقد حققنا ما فيه في كتاب البيع وكتاب الدين .
هامش
( 1 ) التذكرة : 2 : 55 . ( 2 ) فتح العزيز مع المجموع 10 : 215 ، وبلغة السالك 2 : 125 . ( 3 ) ذهب إليه الروياني من الشافعية كما في فتح العزيز 10 : 216 . ( 4 ) التذكرة 2 : 55 .
جامع المقاصد — صفحة 244 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث