تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بخلاف البيع .
ويصح قرض كل ما يضبط وصفه وقدره ، فإن كان مثليا ثبت في الذمة مثله كالذهب والفضة وزنا ، والحنطة والشعير كيلا ووزنا ، والخبز وزنا وعددا ، للعرف . وغير المثلي تثبت قيمته وقت القرض لا يوم المطالبة ،
شرح
قوله : ( بخلاف البيع ) . لأنه عقد لازم من الطرفين ، فما تضمنه من الشروط الصحيحة معتبرة في العوضين ، فيلزم . قوله : ( والخبز وزنا وعددا للعرف ) . ( للعرف ) ومتعلق بقوله : ( عددا ) أي : يجوز اقتراضه عددا وإن كان فيه أكبر وأصغر ، لابتناء العرف على المسامحة في ذلك ، ومثله الجوز ، وبه رواية عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . قوله : ( وغير المثلي تثبت قيمته وقت القرض ، لا يوم المطالبة ) . وذلك ، لأن ما كان من ذوات القيم إنما تعتبر فيه القيمة ، نظرا إلى أنه الذي يقابل به ويعد عوضا عنه ، ولأنه أضبط لبعده عن الزيادة والنقصان . وفي التذكرة : أن ما يضبط بالوصف - وهو ما يصلح للسلم - الأقرب أنه يضمنه بمثله من حيث الصورة ( 2 ) ، استدلالا بأن النبي ( ص ) استقرض بكرا ورد بازلا ( 3 ) . ولا دلالة فيه ، لأنه أعم من الوجوب ، فإنهما إذا تراضيا لا بحث . وأيضا فإنه صلى الله عليه وآله قصد اعطاءه خيرا مما اقترض منه ، فيتحقق أنه غير الواجب ، إذا ثبت هذا فالواجب قيمة وقت القرض ، لأنه وقت الثبوت في الذمة لا قيمة يوم المطالبة .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 116 حديث 493 . ( 2 ) التذكرة 2 : 5 . ( 3 ) سنن البيهقي 5 : 353 .