ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز ، لأنه إحكام ماله . أما لو شرط
رهنا بدين آخر فالأقرب الجواز ،
شرح
بالقرض معه دل على الرضى به بدونه ، لأنه إذا رضي بما عليه رضي بماله
بطريق أولى ، فيكون الرضى بالقرض واقعا على وجهين :
أحدهما : مدلول عليه بمنطوق اللفظ ، والآخر : مدلول عليه بمفهوم الموافقة ،
فإذا امتنع أحدهما لغا وصح القرض باعتبار الوجه الآخر .
واعلم أن المصنف قال في التذكرة في هذه المسألة : والأقوى عندي
صحته لا لزومه ، كما لو شرط التأجيل ( 1 ) .
وتنقيح هذا : أن الشرط المنهي عنه هو المتضمن للزيادة في العين أو
الصفة بالنسبة إلى المقرض . وأما ما يقتضي الزيادة للمقترض فليس بمنهي عنه ،
بل هو من كمال المعروف ، وإنما لم يلزم ، لأن القرض مبني على المماثلة بين
المقرض والعوض حالا ، فإذا شرط له ترك البعض أو التأخير فقد وعده
بالإحسان ، ولا يجب الوفاء به ، وإنما الواجب أداء ما اقتضاه القرض .
قوله : ( ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز ، لأنه إحكام ماله ) .
يجب أن تكسر همزة ( إحكام ) ، أي : لو شرط رهنا بالقرض أو كفيلا به
جاز ذلك ، ولم يعد زيادة ، إذ هو تأكيد لمقتضى القرض ، أعني برد العوض ،
فهو إحكام لماله ، وجعله على وجه الحكمة .
قوله : ( أما لو شرط رهنا بدين آخر فالأقرب الجواز ) .
أي : بخلاف ما لو شرط في القرض رهنا بدين آخر ، فإنه موضع خلاف ،
والأقرب جوازه ، ووجه القرب : أن ذلك ليس زيادة في مال القرض ، وإنما هو
شرط خارج عنه ، وإن كان زيادة بحسب الواقع ، فإن المنهي عنه هو الزيادة في
مال القرض .
نعم ، ظاهر ما رواه العامة من قول النبي صلى الله عليه وآله : " كل
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 6 .