تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز ، لأنه إحكام ماله . أما لو شرط رهنا بدين آخر فالأقرب الجواز ،
شرح
بالقرض معه دل على الرضى به بدونه ، لأنه إذا رضي بما عليه رضي بماله بطريق أولى ، فيكون الرضى بالقرض واقعا على وجهين : أحدهما : مدلول عليه بمنطوق اللفظ ، والآخر : مدلول عليه بمفهوم الموافقة ، فإذا امتنع أحدهما لغا وصح القرض باعتبار الوجه الآخر . واعلم أن المصنف قال في التذكرة في هذه المسألة : والأقوى عندي صحته لا لزومه ، كما لو شرط التأجيل ( 1 ) . وتنقيح هذا : أن الشرط المنهي عنه هو المتضمن للزيادة في العين أو الصفة بالنسبة إلى المقرض . وأما ما يقتضي الزيادة للمقترض فليس بمنهي عنه ، بل هو من كمال المعروف ، وإنما لم يلزم ، لأن القرض مبني على المماثلة بين المقرض والعوض حالا ، فإذا شرط له ترك البعض أو التأخير فقد وعده بالإحسان ، ولا يجب الوفاء به ، وإنما الواجب أداء ما اقتضاه القرض . قوله : ( ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز ، لأنه إحكام ماله ) . يجب أن تكسر همزة ( إحكام ) ، أي : لو شرط رهنا بالقرض أو كفيلا به جاز ذلك ، ولم يعد زيادة ، إذ هو تأكيد لمقتضى القرض ، أعني برد العوض ، فهو إحكام لماله ، وجعله على وجه الحكمة . قوله : ( أما لو شرط رهنا بدين آخر فالأقرب الجواز ) . أي : بخلاف ما لو شرط في القرض رهنا بدين آخر ، فإنه موضع خلاف ، والأقرب جوازه ، ووجه القرب : أن ذلك ليس زيادة في مال القرض ، وإنما هو شرط خارج عنه ، وإن كان زيادة بحسب الواقع ، فإن المنهي عنه هو الزيادة في مال القرض . نعم ، ظاهر ما رواه العامة من قول النبي صلى الله عليه وآله : " كل
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 6 .