تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والتماس الغرماء الحجر أو بعضهم ، وتحتسب من جملة ماله معوضات الديون . ولو حجر الحاكم تبرعا لظهور إمارة الفلس ، أو السؤال المديون لم ينفذ ،
شرح
مثل أن تكون نفقته من رأس ماله لا من حرفة ونحوها أو لا ، خلافا للشافعي ( 1 ) في الأول ، وإنما يؤمر بأداء الدين مع طلب الغرماء ، فإن ماطل تخير الحاكم بين حبسه والبيع عليه . قوله : ( والتماس الغرماء الحجر أو بعضهم ) . إنما يحجر مع التماس البعض إذا كان ديون ذلك البعض لا يفي ماله بها كما سيأتي ، لانتفاء بعض الشروط لو وفى بها ، لأن دين غير الملتمسين ليس للحاكم الحجر لأجله ، فهو بالنسبة إلى الحجر بمنزلة المعدوم . وقرب في التذكرة جواز الحجر ، وإن انتفى ، ولا ينتظر التماس الباقين ، لئلا يضيع على الملتمس ماله ( 2 ) ، وهو محتمل ، وعموم الحجر للجميع - على ما سيأتي في كلامه - لا يكاد يتخرج إلا على هذا الوجه ، وفي هذا الوجه قرب . قوله : ( وتحتسب من جملة ماله معوضات الديون ) . المراد بمعوضات الدين : الأشياء التي تملكها بعوض وكان عوضها دينا في ذمته ، ووجهه : أنها مملوكة له وإن كان أربابها بالخيار بين الرجوع فيها وعدمه ، ولا يخرج عن الملك إلا بالرجوع ، وكما تحتسب هذه من جملة ماله ، فكذا الدين الذي هو عوضها محسوب من جملة ديونه . وعند بعض العامة ( 3 ) لا يحتسب من أمواله ، فيعتبر في الحجر قصور ما عداها من أمواله عما سوى الدين الذي عليها . واعلم : أن الضمير في قوله : ( من جملة ماله ) يرجع إلى ( المديون ) الذي يريد تعلق الحجر به ، وإن كانت العبارة لم تشتمل عليه صريحا ، بل سياقها يقتضي خلافه .
هامش
( 1 ) كفاية الأخيار 1 : 166 . ( 2 ) التذكرة 2 : 52 . ( 3 ) كفاية الأخيار 1 : 166 .