وتحتسب من التركة الدية في الخطأ والعمد إن قبلها الوارث ، ولا
يلزمه ذلك وإن لم يضمن الدين على رأي .
الفصل الخامس : المفلس ، وفيه مطالب :
الأول : المفلس لغة : من ذهب جيد ماله وبقي رديه ، وصار ماله
فلوسا وزيوفا .
شرح
مفهوم الآية الشريفة ( 1 ) يدل على عدم الانتقال إلا بعد أداء الدين والوصية ، لكن
المفهوم ضعيف ، لأنه مفهوم المخالفة ، ويجئ على القول بأن تعلق الدين بالتركة كتعلقه
بالرهن ، وأن الدين يتعلق بزوائد المرهون تعلقه بزوائد التركة ، وكيف كان فالأصح ما
قربه المصنف .
قوله : ( وتحسب من التركة الدية في الخطأ والعمد إن قبلها
الوارث ) .
هذا شرط للعمد ، إذ لا تثبت الدية في العمد إلا بقبول الوارث .
قوله : ( ولا يلزمه ذلك وإن لم يضمن الدين على رأي ) .
قال الشيخ : لا يستوفي الوارث القود إلا بعد ضمان الدين ( 2 ) ، وهو
ضعيف ، والفتوى على ما هنا .
قوله : ( المفلس من ذهب جيد ماله وبقي رديئه ، وصار ماله
فلوسا وزيوفا ) .
هذا تعريفه لغة ، بدليل قوله بعد : ( وشرعا ) ، يقال : مفلس ومفلس من
أفلس : إذا لم يبق له مال ، كأنما صارت دراهمه فلوسا ، أو صار بحيث يقال له :
ليس معه فلس . وفلسه القاضي تفليسا : حكم بإفلاسه . والدراهم الزيوف هي
الدراهم المغشوشة .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) النهاية : 309 .