ولا يصح بيع الدين بدين آخر ، ولا بيعه نسيئة ، ولو كان الثمن
والمثمن من الربويات اشترط في بيعه بجنسه التساوي قدرا ، والحلول ،
وأرزاق السلطان لا يصح بيعها إلا بعد قبضها ، وكذا السهم من
الزكاة والخمس .
المطلب الثاني : في القرض :
وفيه فضل كثير ، وهو أفضل من الصدقة بمثله في الثواب .
شرح
لكن الحوالة الأولى حوالة ممن ليس في ذمته دين ، فيبنى على صحتها ،
وسيأتي تحقيقها ، إلا أن يفرض سبق دين له عليه ، والعبارة خالية من هذا
القيد ، وذهب في الدروس إلى جواز الصلح على ما في الذمم بعضا ببعض ( 1 ) ،
وهو محتمل .
قوله : ( ولا يصح بيع الدين بدين آخر ، ولا بيعه نسيئة ) .
أما الأول : فلأنه بيع الكالئ بالكالئ ، كأن يبيع ما في ذمة زيد بما في
ذمة عمرو . وأما الثاني ، فقد قال الشيخ فيه بالكراهية ( 2 ) ، ومنعه ابن
إدريس ( 3 ) ، وهو الأصح ، لكونه بيع دين بدين .
قوله : ( وأرزاق السلطان . ) .
لأن ذلك كله غير مملوك ، وإنما يملك بالقبض .
قوله : ( وهو أفضل من الصدقة بمثله في الثواب ) .
الجار في ( بمثله ) يحتمل أن يتعلق ب ( الصدقة ) ، فيكون المعنى : القرض
بشئ أفضل من الصدقة بمثل ذلك ، وأفضليته في الثواب فيكون الجار في
قوله : ( في الثواب ) متعلقا ب ( أفضل ) .
وقد يقال : إن الأفضلية هنا لا تكون إلا باعتبار الثواب ، فقد يقال : أن
في الثواب مستدرك . ويحتمل أن يكون الجار الأول متعلقا ب ( أفضل ) أيضا ،
هامش
( 1 ) الدروس : 380 .
( 2 ) قاله في النهاية : 310 .
( 3 ) السرائر : 168 .