تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فلا يحل المؤجل بالحجر .
وديون المتوفى متعلقة بتركته ، وهل هو كتعلق الأرش برقبة الجاني ، أو كتعلق الدين بالرهن ؟ احتمال .
شرح
واعلم : أن الضمير قوله ( به ) راجع إلى ما في قوله : ( ما عليه من الديون ) . قوله : ( ولا يحل المؤجل بالحجر ) . لعدم الدليل ، والقياس لا نقول به . قوله : ( وديون المتوفى متعلقة بتركته ، وهل هو كتعلق الأرش برقبة الجاني ، أو كتعلق الدين بالرهن ؟ احتمال ) . لا شك أن دين المتوفى يتعلق بعد موته بتركته ، لانحصار جهة الأداء فيها ، لكن هل تعلقه بها تعلق الأرش برقبة الجاني ، أو الدين بالرهن ؟ كل محتمل . وجه الأول : إن الدين يسقط بتلف التركة من غير تفريط من الوارث ، ولا يلزمه الضمان ، كما لا يلزم ضمان الأرش المولى لو تلف الجاني لا من قبله . وفيه نظر ، فإن الدين لا يسقط من ذمة المتوفى ، بخلاف الأرش ، فإنه يسقط بتلف الجاني ، ويندفع ببقائه في ذمة الجاني ، فيستويان في تعذر الاستيفاء في الدنيا ، وأيضا فتعلقه بالتركة لا باختيار المالك ، كما أن تعلق الأرش برقبة الجاني كذلك . وأيضا فإنه ليس للمدين إلا أقل الأمرين من الدين والتركة ، كما أن المجني عليه ليس له إلا أقل الأمرين من الأرش وقيمة الجاني ، وليس الرهن كذلك في شئ من الأمور المذكورة . ووجه الثاني : أنه يسبب دين في ذمة المالك الحر وهذا يستقيم إذا قلنا : أن التركة باقية على حكم مال الميت ما دام الدين لم يقض ، ولو قلنا : أن وجه الشبهة أن ثبوت هذا التعليق ناشئ عن دين سابق في ذمة من كان مالكا استقام مطلقا ، ولسقوط الدين هنا من ذمة المديون بالأداء ، وليس أرش الجناية كذلك في شئ منهما ، وإنما المساوي في ذلك دين الرهن .
جامع المقاصد — صفحة 216 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث