ولا يقبل إقرار المأذون وغيره بالجناية ، سواء أوجبت قصاصا أو مالا ، ولا
بالحد ، ولو صدقه المولى في ذلك فالأقرب النفوذ .
شرح
ينشأ : من التردد في كونه مسلوب أهلية الإقرار ، فعبارته لاغية كعبارة
الصبي ، أو الرقية مانعة من النفوذ لحق الغير . والحق الثاني ، للقطع بكونه كامل
التصرف لولا حق المولى ، فلا تخرج بذلك عبارته عن الاعتبار ، فتعد لغوا ،
ولعموم : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) ، والعبد منهم ، فيقبل إقراره بالإضافة
إلى نفسه ، وحينئذ فيؤاخذ به بعد العتق .
قوله : ( ولا يقبل إقرار المأخوذ وغيره بالجناية ، سواء أو جبت
قصاصا أو مالا ) .
لأن الإذن إنما تعلق بالتجارة دون ما عداها ، وإقرار العبد على نفسه إقرار
على سيده فلا ينفذ ، لكن يتبع به .
قوله : ( ولا بالحد ) .
لما قلناه : من أنه إقرار على المولى ، وهل يتبع به ، بحيث يكون هذا من
جملة السبب المثبت للحد ، حيث يعتبر تعدد الإقرار ؟ لا يبعد القول بذلك للعموم
السابق ، نعم لو عدل عن الإقرار بعد العتق إلى تأويل اتجه السقوط ، درءا للحد
بالشبهة .
قوله : ( ولو صدقه المولى في ذلك ، فالأقرب النفوذ ) .
وجه القرب : أن المانع إنما كان حق المولى وقد زال بتصديقه . ويحتمل
- ضعيفا - العدم ، لاحتمال سلب الأهلية ، ولأن المولى لا يملك ثبوت الحد
والقصاص عليه . وليس بشئ ، لأن المثبت إقراره ، ومانعية حق السيد زالت
بتصديقه ، وقوله : ( في ذلك ) إشارة إلى ما سبق من الحد والقصاص .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 442 حديث 5 .