وإذا مات حل ما عليه من الديون دون ماله على رأي ، والأقرب
إلحاق مال السلم والجناية به ،
شرح
قوله : ( وإذا مات حل ما عليه من الديون ، دون ماله على رأي ) .
أما الأول فإجماع ، وأما الثاني فلانتفاء الدليل ، وتمسك الشيخ ( 1 )
وجماعة ( 2 ) - على أن ماله يحل أيضا - برواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله
( ع ) ( 3 ) . وفيه ضعف ، والأصح العدم .
قوله : ( والأقرب إلحاق مال السلم والجناية به ) .
وجه القرب : أنهما من جملة الديون التي عليه ، فيحلان بالموت كغيرهما ،
عملا بعموم النص . ويحتمل العدم ، لأن الأجل في السلم جزء من العوض ، فلو
حل ما السلم بالموت لزم نقصان العوض ، وهو باطل ، لانتفاء العمل بمقتضى
العقد على ذلك التقدير .
وكذا القول في مال الجناية - أعني : الدية - فإن الأجل فيها بتعيين
الشارع ، فبدونه لا يكون دية . ويضعف بأن ذلك حق أسقطه الشارع بعد ثبوته
بالمعاوضة وضرب الدية ، ودليل السقوط النص الدال بعمومه على الحلول ( 4 ) ، فما
ذكر اجتهاد في مقابل النص .
لا يقال : تعارض عمومان ، أعني : عموم حلول الديون ، وعموم تأجيل
الدية ومال السلم ، فيتساقطان ويرجع إلى الأجل .
لأنا نقول : ليسا عامين ، بل عام وخاص ، فإن الفردين من الديون أخص
من مطلق الديون ( 5 ) ، ولو تم ذلك لكان طريقا إلى بقاء الأجل في كل فرد من
أفراد الديون ، والأصح حلولهما كغيرهما .
هامش
( 1 ) في النهاية : 310 .
( 2 ) منهم : أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 333 ، وفخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 61 .
( 3 ) الكافي 5 : 99 حديث 1 ، الفقيه 3 : 116 حديث 496 ، التهذيب 6 : 190 حديث 407 .
( 4 ) الكافي 5 : 99 حديث 1 ، الفقيه 3 : 116 حديث 496 ، التهذيب 6 : 190 حديث 407 .
( 5 ) في ( م ) : فإن الفردين من الديون مطلقا .