تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع ، نفذ على الأول دون الثاني .
شرح
ويضعفان : بأن مشابهة الدين المتعلق بالتركة لكل من الأرش ودين الرهن ، يقتضي أن لا يكون من قبيل واحد منهما . وأيضا فإن مجرد المشاركة في شئ من الصفات لا يقتضي المساواة في الماهية ليشتركا في باقي الأحكام . والأصح أن هذا تعلق مستقل برأسه ليس من قبيل واحد منهما . قوله : ( ويظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع ، نفذ على الأول دون الثاني ) . أثر الخلاف لا يظهر في الأحكام المشتركة بين الرهن والجاني اللاحقة لهما باعتبار تعلق الدين والجناية ، وإنما يظهر في الأحكام التي اختلفا فيها ، فلو تصرف الوارث في التركة ببيع أو إعتاق أو هبة أو رهن ونحو ذلك ، ابتنى الحكم بالنفوذ وعدمه على القولين . فإن قلنا : إن التعلق هنا كالتعلق في أرش الجناية ، صحت التصرفات من الوارث ، وتحتم عليه أداء الدين إن ساوى التركة أو نقص ، كما في الجاني خطأ ، فإن تصرف المولى فيه نافذ قطعا ، ويلزمه أقل الأمرين من الأرش والقيمة . وإن قلنا : إن التعلق هنا كالتعلق في دين الرهن ، لم ينفذ شئ من ذلك ، كما لا ينفذ تصرف الراهن في الرهن ، بل يقع موقوفا . وعلى ما اخترناه من أنه تعلق برأسه يحتمل النفوذ ، تمسكا بأصالة الصحة ، وأصالة عدم بلوغ الحجر إلى مرتبة لا يكون التصرف معتبرا ، ولأن في القول بالصحة جمعا بين الحقين . ويحتمل العدم ، لانتفاء فائدة التعلق بدونه ، ولأداء النفوذ إلى ضياع الدين ، وأيضا فإن أصل التعلق يقتضي ثبوت حق سلطنة للمدين ، ومع اجتماع الحقين لشخصين لا ينفذ تصرف أحدهما . والكل ضعيف ، فإن فائدة التعلق تحتم الأداء على الوارث إن يصرف ، والتسلط على الفسخ إن لم يؤد ، ويمنع الضياع مع النفوذ أصل السلطنة لا يستلزم المنع كليا ، لانتقاضه بالأرش المتعلق بالجاني ، وجزئيا لا يفيد . والتحقيق : أن القول بالنفوذ أقوى .
جامع المقاصد — صفحة 217 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث