ويظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع ، نفذ على الأول دون الثاني .
شرح
ويضعفان : بأن مشابهة الدين المتعلق بالتركة لكل من الأرش ودين
الرهن ، يقتضي أن لا يكون من قبيل واحد منهما . وأيضا فإن مجرد المشاركة في
شئ من الصفات لا يقتضي المساواة في الماهية ليشتركا في باقي الأحكام .
والأصح أن هذا تعلق مستقل برأسه ليس من قبيل واحد منهما .
قوله : ( ويظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع ، نفذ على الأول
دون الثاني ) .
أثر الخلاف لا يظهر في الأحكام المشتركة بين الرهن والجاني اللاحقة
لهما باعتبار تعلق الدين والجناية ، وإنما يظهر في الأحكام التي اختلفا فيها ، فلو
تصرف الوارث في التركة ببيع أو إعتاق أو هبة أو رهن ونحو ذلك ، ابتنى الحكم
بالنفوذ وعدمه على القولين .
فإن قلنا : إن التعلق هنا كالتعلق في أرش الجناية ، صحت التصرفات
من الوارث ، وتحتم عليه أداء الدين إن ساوى التركة أو نقص ، كما في الجاني
خطأ ، فإن تصرف المولى فيه نافذ قطعا ، ويلزمه أقل الأمرين من الأرش والقيمة .
وإن قلنا : إن التعلق هنا كالتعلق في دين الرهن ، لم ينفذ شئ من
ذلك ، كما لا ينفذ تصرف الراهن في الرهن ، بل يقع موقوفا .
وعلى ما اخترناه من أنه تعلق برأسه يحتمل النفوذ ، تمسكا بأصالة
الصحة ، وأصالة عدم بلوغ الحجر إلى مرتبة لا يكون التصرف معتبرا ، ولأن في
القول بالصحة جمعا بين الحقين . ويحتمل العدم ، لانتفاء فائدة التعلق بدونه ،
ولأداء النفوذ إلى ضياع الدين ، وأيضا فإن أصل التعلق يقتضي ثبوت حق سلطنة
للمدين ، ومع اجتماع الحقين لشخصين لا ينفذ تصرف أحدهما .
والكل ضعيف ، فإن فائدة التعلق تحتم الأداء على الوارث إن يصرف ،
والتسلط على الفسخ إن لم يؤد ، ويمنع الضياع مع النفوذ أصل السلطنة لا
يستلزم المنع كليا ، لانتقاضه بالأرش المتعلق بالجاني ، وجزئيا لا يفيد .
والتحقيق : أن القول بالنفوذ أقوى .