تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وهل يشترط استغراق الدين ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، فينفذ تصرف الولي في الزائد عن الدين ،
شرح
قوله : ( وهل يشترط استغراق الدين ؟ إشكال ، أقر به ذلك ) . أي : هل يشترط - لتعلق الدين بكل التركة - استغراقه إياها ، بأن يكون بقدرها أو أزيد - حتى لو كان أنقص منها لم يتعلق إلا بقدره - أم لا يشترط ذلك ، فيتعلق الدين القليل جدا بجميع التركة ، وإن تجاوزت الحد في الكثرة ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، حذف المشترط لظهوره . ومنشأ الإشكال : من أن الحجر إنما وقع لأجل أداء الدين ، وذلك يتحقق بقدره فيختص الحجر بقدره ، وهذا هو وجه القرب ، ومن أنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به ، ولأن الأداء لا يقطع بكونه بذلك البعض ، لجواز التلف ، ولظاهر قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ولأنه لما خرج الميت من صلاحية استقرار الدين بذمته ، وجب أن يتعلق بكل ما يمكن أداؤه منه من أمواله ، لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم انتفاؤه ، والأصح أنه لا يشترط ذلك ، فيتعلق بالجميع مطلقا . قوله : ( فينفذ تصرف الولي في الزائد عن الدين ) . هذا تفريع على الأقرب ، وهو : اشتراط الاستغراق ، وعلى أن تعلق الدين بالتركة كتعلق الدين بالرهن ، إذ لو كان تفريعا على أنه كتعلق الأرش بالجاني لكانت التصرفات نافذة مطلقا . وأراد ب‍ ( الولي ) المستحق للتركة ، فإنه وليها وهو الوارث ، والمعنى : أنه إذا كان الدين أقل من التركة يكون تعلقه بمقداره من التركة ، ويبقى الباقي طلقا لا حجر على الوارث فيه ، فينفذ تصرفه فيه . وبناء على ما اخترناه ، لو قلنا بأن تعلق الدين بالتركة كتعلقه بالرهن ، لم ينفذ في شئ منها ، لتعلقه بجميعها وثبوت المنع .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .