وهل يشترط استغراق الدين ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، فينفذ
تصرف الولي في الزائد عن الدين ،
شرح
قوله : ( وهل يشترط استغراق الدين ؟ إشكال ، أقر به ذلك ) .
أي : هل يشترط - لتعلق الدين بكل التركة - استغراقه إياها ، بأن يكون
بقدرها أو أزيد - حتى لو كان أنقص منها لم يتعلق إلا بقدره - أم لا يشترط ذلك ،
فيتعلق الدين القليل جدا بجميع التركة ، وإن تجاوزت الحد في الكثرة ؟ إشكال ،
أقربه ذلك ، حذف المشترط لظهوره .
ومنشأ الإشكال : من أن الحجر إنما وقع لأجل أداء الدين ، وذلك
يتحقق بقدره فيختص الحجر بقدره ، وهذا هو وجه القرب ، ومن أنه لا أولوية
لبعض على بعض في اختصاص التعلق به ، ولأن الأداء لا يقطع بكونه بذلك
البعض ، لجواز التلف ، ولظاهر قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين )
ولأنه لما خرج الميت من صلاحية استقرار الدين بذمته ، وجب أن يتعلق بكل ما
يمكن أداؤه منه من أمواله ، لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم
انتفاؤه ، والأصح أنه لا يشترط ذلك ، فيتعلق بالجميع مطلقا .
قوله : ( فينفذ تصرف الولي في الزائد عن الدين ) .
هذا تفريع على الأقرب ، وهو : اشتراط الاستغراق ، وعلى أن تعلق الدين
بالتركة كتعلق الدين بالرهن ، إذ لو كان تفريعا على أنه كتعلق الأرش بالجاني
لكانت التصرفات نافذة مطلقا .
وأراد ب ( الولي ) المستحق للتركة ، فإنه وليها وهو الوارث ، والمعنى : أنه
إذا كان الدين أقل من التركة يكون تعلقه بمقداره من التركة ، ويبقى الباقي طلقا
لا حجر على الوارث فيه ، فينفذ تصرفه فيه .
وبناء على ما اخترناه ، لو قلنا بأن تعلق الدين بالتركة كتعلقه بالرهن ، لم
ينفذ في شئ منها ، لتعلقه بجميعها وثبوت المنع .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .