فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث ، فإن أعسر فالوجه أن للمدين
الفسخ .
وعلى القول ببطلان تصرف الوارث لو لم يكن في التركة دين
ظاهر فتصرف ، ثم ظهر دين ، بأن كان قد باع متاعا وأكل ثمنه فرد
بالعيب ، أو تردى في بئر حفرها عدوانا ، أو سرت جنايته بعد موته احتمل
فساد تصرفه لتقدم سبب الدين فأشبه الدين المقارن ، وعدمه ، فإن أدى
الوارث الدين ، وإلا فسخ التصرف .
شرح
قوله : ( فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث ) .
هذا تفريع على ما سبق أيضا ، فإنه في موضع يكون الدين أقل ، إذا
تصرف الوارث بما زاد ، ثم تلف الباقي قبل قضاء الدين ، يضمن الوارث الدين ،
لأن ذلك البعض الذي تصرف فيه الوارث متعين للقضاء لو بقي ، فحيث
تصرف فيه الوارث - وإنما يستقر استحقاقه إياه بعد القضاء - تعين عليه ضمانه ،
وهذا دليل على أن التعلق بجميع التركة ، وإلا فكيف يتعلق بما يمتنع حدوث تعلقه
به ليجب بدله ، حيث تعذر ؟
قوله : ( فإن أعسر فالوجه أن للمدين الفسخ ) .
وجهه : أن تصرفه إنما جاز بشرط الأداء . ويحتمل العدم ،
لثبوت الإذن في التصرف ، وقد امتنع التعلق به ، لخروجه عن الملك ، ودخوله في
ملك آخر . والحق القطع بالأول ، وهذا دليل على تعلق الدين بجميع التركة وإن
قل .
قوله : ( وعلى القول ببطلان تصرف الوارث لو لم يكن في التركة
دين ظاهر ، فتصرف الوارث ثم ظهر دين ، بأن كان قد باع متاعا وأكل
ثمنه فرد بالعيب ، أو تردى في بئر حفرها عدوانا أو سرت جنايته بعد
موته ، احتمل فساد التصرف ، لتقدم سبب الدين ، فأشبه الدين المقارن ،
وعدمه ، فإن أدى الوارث الدين وإلا فسخ التصرف ) .