تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والأقرب قبول الشياع .
ولو عرف كونه مأذونا ، ثم قال : حجر علي السيد لم يعامل ،
شرح
أي : لا يجوز ذلك ، ما لم يسمع مريد معاملته من السيد الإذن له ، أو يقيم العبد بالإذن بينة عادلة ، وعدم جزم ( يقيم ) لكون الجملة معطوفة على الجملة لا على المجزوم ، ويكون الحكم محذوفا ، أي : أو يقيم به بينة عادلة فيجوز . قوله : ( والأقرب قبول الشياع ) . لأن إقامة البينة على الإذن عند كل معاملة مما يعتذر ، ويرد عليه مثله في الشياع ، لأن إخبار جماعة يثمر إخبارهم ظنا قويا متاخما للعلم عند كل معاملة ، مما يتعذر أيضا ، وليس مطلق الأخبار شياعا . هذا مع أنه إن أريد قبول الشياع بحيث يحكم به على المولى لو أنكر فهو مشكل ، لأنه سيأتي أن الشياع لضعفه لا يثبت به الملك الذي يد شخص آخر عليه ، فكيف يحكم به على المولى في قطع سلطنة الحجر على عبده ، وخروج أملاكه عنه بتصرفه ؟ نعم لو اعتبرنا في الشياع حصول العلم بالإخبارات اتجه ذلك ، لأنه أقوى من البينة حينئذ . وإن أريد جواز المعاملة بسببه ، بحيث يرتفع المنع ، وتكون الدعوى بين المولى والعبد لو أنكر باقيه ، فهو متجه ، لكن اشتراط حصول الشياع بجواز ذلك لا وجه له ، بل لا يبعد الاكتفاء بخبر العدل الواحد ، إذ الأصل في إخبار المسلم الصحة ، وقد تأكد بالعدالة ، بل لو أخبر من أثمر خبره الظن أمكن القبول ، إذ ليس ذلك بأقل من خبر من يدعي الوكالة عن الغير في بيع ماله ، وليس بأقل من خبر الصبي في الهدية ، ولو ظفرت بموافق على هذا لم أعدل عنه . قوله : ( ولو عرف كونه مأذونا ، ثم قال : حجر علي السيد لم يعامل ) . لقبول إقراره في عود الحجر ، لأنه إقرار على نفسه .
جامع المقاصد — صفحة 211 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث