والأقرب أن له أن يؤجر أموال التجارة .
ولو قصر الإذن في نوع أو مدة لم يعم ، ولا يتصدق ، ولا ينفق
على نفسه من مال التجارة ، ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء - خلافا
للمكاتب -
شرح
منفعته ، فيتوقف على الإذن .
إن قيل : الإذن في التجارة يعم وجوه الاكتساب ، وهذا من جملتها .
قلت : المتبادر من الإذن له في التجارة الاكتساب بشئ آخر ، فلا يكون
اللفظ متناولا للاكتساب بمنفعته .
قوله : ( والأقرب أن له أن يؤجر أموال التجارة ) .
وجه القرب : أن ذلك من جملة وجوه الاكتساب بالمال ، فيتناوله
الإذن . ويحتمل ضعيفا العدم ، توهما أن التجارة هي البيع ، فلا يتناول الإذن فيهما
الإجارة ، والأصح الأول .
قوله : ( ولا يتصدق ) .
قال في التذكرة : إلا مع علم انتفاء كراهية المولى ( 1 ) ، وهو حسن .
قوله : ( ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ) .
لأنه مناف لمقصود التجارة ، وعند أبي حنيفة يجوز ، فإن اضطر ولم يمكنه
الاستئذان فيه وفي القرض للإنفاق ، أمكن أن يكون ذلك من ضروريات
التجارة . ولو استأذن الحاكم في الإقراض أو الانفاق مع تعذره وتعذر مراجعة
المولى ، فلا كلام في الجواز . وكذا لو تعذر ذلك كله وبلغ حد الضرورة ، فإن له
دفعها .
قوله : ( ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء خلافا للمكاتب ) .
لأن تصرفه لسيده ، ولا كذلك المكاتب ، لانقطاع سلطنة المولى عنه
وكون تصرفه لنفسه ، وقال أبو حنيفة بالجواز ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 90 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 171 .