تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والأقرب أن له أن يؤجر أموال التجارة . ولو قصر الإذن في نوع أو مدة لم يعم ، ولا يتصدق ، ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ، ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء - خلافا للمكاتب -
شرح
منفعته ، فيتوقف على الإذن . إن قيل : الإذن في التجارة يعم وجوه الاكتساب ، وهذا من جملتها . قلت : المتبادر من الإذن له في التجارة الاكتساب بشئ آخر ، فلا يكون اللفظ متناولا للاكتساب بمنفعته . قوله : ( والأقرب أن له أن يؤجر أموال التجارة ) . وجه القرب : أن ذلك من جملة وجوه الاكتساب بالمال ، فيتناوله الإذن . ويحتمل ضعيفا العدم ، توهما أن التجارة هي البيع ، فلا يتناول الإذن فيهما الإجارة ، والأصح الأول . قوله : ( ولا يتصدق ) . قال في التذكرة : إلا مع علم انتفاء كراهية المولى ( 1 ) ، وهو حسن . قوله : ( ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ) . لأنه مناف لمقصود التجارة ، وعند أبي حنيفة يجوز ، فإن اضطر ولم يمكنه الاستئذان فيه وفي القرض للإنفاق ، أمكن أن يكون ذلك من ضروريات التجارة . ولو استأذن الحاكم في الإقراض أو الانفاق مع تعذره وتعذر مراجعة المولى ، فلا كلام في الجواز . وكذا لو تعذر ذلك كله وبلغ حد الضرورة ، فإن له دفعها . قوله : ( ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء خلافا للمكاتب ) . لأن تصرفه لسيده ، ولا كذلك المكاتب ، لانقطاع سلطنة المولى عنه وكون تصرفه لنفسه ، وقال أبو حنيفة بالجواز ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 90 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 171 .