تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وينفق على من استلحقه من بيت المال ، وبما يوجب القصاص ، ولو صولح فيه على المال فالأقرب ثبوت المال . ولو وكله غيره في بيع أو هبة جاز ، لبقاء أهلية التصرف . وللولي أن يشتري له جارية ينكحها مع المصلحة ، فإن تبرم بها أبدلت ، وهو في العبادات كالرشيد ، إلا أنه لا يفرق الزكاة بنفسه . وينعقد إحرامه في الواجب مطلقا .
شرح
قوله : ( وينفق على من استلحقه من بيت المال ) . جواب عن سؤال ، تقديره : إن الإقرار بالنسب يقتضي ثبوت النفقة ، فيجب أن لا ينفذ ، لأنه إقرار بما يتضمن التصرف في المال . والجواب : أن النسب يثبت بالنسبة إلى ما عدا المال ، فينفق حينئذ على المقر به من بيت المال ، لعدم ثبوت استحقاق النفقة من مال السفيه . وفي حواشي شيخنا الشهيد : أنه لو قيل : يكون من ماله لكان حسنا ، لأن النسب قد ثبت ، فتثبت النفقة تبعا ، ولأن في ذلك إضرارا لجميع المسلمين لأجل قول واحد . وجوابه : أن النسب إنما يثبت بالنسبة إلى ما عدا المال ، وبيت مال المسلمين لمصالح المسلمين ، وهذا منهم ، فلا يتصور أن يقال : وجوب النفقة إضرار بالمسلمين ، وإلا لقيل في كل فرد منهم مثل هذا . قوله : ( ولو صولح فيه على مال ، فالأقرب ثبوت المال ) . وجه القرب : أن فيه حفظ نفسه ، وهو أولى من حفظ المال . ويحتمل العدم ، لأن ذلك مفوت للغرض من الحجر ، لإمكان أن يتواطأ مع المقر له على الإقرار ، ثم الصلح توصلا إلى الغرض الفاسد . وجوابه : اندفاع ذلك بقرائن الأحوال ، فإن المقدم على الاستيفاء لا يكاد يخفى ، ولا يلتبس بمن يحاول المال ، فيصح الصلح ، إلا مع حصول الريبة . قوله : ( وينعقد إحرامه في الواجب مطلقا ) .