تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
أي : لو أتلف السفيه بعد الحجر ما أودعه قبل الحجر ضمن ، إذ لا تسليط على الإتلاف هنا من المالك ، ولا تعريض للاتلاف ، لكونه حينئذ غير محجور فيضمن ، لأن إتلاف مال الغير سبب في الضمان . ويفهم من قوله : ( ما أودع قبل الحجر ) أن ما أودعه بعد الحجر لا يضمنه بالإتلاف ، وهو فتوى الإرشاد ( 1 ) ، لتعريض مالكه إياه للاتلاف ، ولظاهر قوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 2 ) واحتمله في التحرير ( 3 ) ولم يصرح بفتوى . واختار في التذكرة ( 4 ) الضمان بما حصل في يده من المال باختيار صاحبه ، من غير تسليط على الإتلاف ، كالوديعة والعارية إن أتلفه أو أتلف بتفريطه ، لعموم : " على اليد ما أخذت " ( 5 ) ، ولأن الإتلاف سبب الضمان ، والمالك لم يسلط عليه ، ولا يلزم من تسليمه باختيار صاحبه أن يكون الإتلاف باختياره . لكن في قول المصنف : ( أو أتلف مال غيره مطلقا ) - أي : قبل الحجر أو بعده - ( ضمن ) ما يقتضي أنه لو أتلف الوديعة أو العارية ونحوهما ، مما لو يسلط المالك على الإتلاف فيه يضمن ، فيبقى المفهوم في قوله : ( قبل الحجر ) مقصورا على ما إذا فرط في الحفظ ، فتكون فتوى القواعد تضمينه بالإتلاف لا بالتفريط ، والأصح الضمان مطلقا . ولا يكاد يفرق بين الإتلاف والتفريط ، فإنه إتلاف ، ومن الأمور المستبعدة تضمينه بالغصب وعدم تضمينه بالإتلاف للوديعة ، مع كونه أبلغ منه وأفحش ، على أن وضع اليد حال الإتلاف غصب .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 131 ( مخطوط ) . ( 2 ) النساء : 5 . ( 3 ) التحرير 1 : 219 . ( 4 ) التذكرة 2 : 78 . ( 5 ) سنن الترمذي 2 : 368 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 ، مسند أحمد 5 : 8 ، 12 ، 13 ، مستدرك الحاكم 2 : 47 .