ويسترد البائع سلعته إن وجدها ، وإلا فهي ضائعة إن قبضها
بإذنه ، عالما كان البائع أو جاهلا وإن فك حجره ،
شرح
إذا تقرر هذا ففي الذي يلي ماله قولان :
إ : أنه الحاكم ، سواء تجدد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيها ، لتوقف
الحجر وزواله على حكم الحاكم ، فيكون النظر إليه .
ب : أنه إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد ، ( ثم وصي أحدهما ، ثم
الحاكم ، وإن بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فالأمر فيه إلى الحاكم دون الأب
والجد ( 1 ) ) ، وهذا هو الأصح .
نعم ، لو قلنا بتوقف الحجر عليه على حكم الحاكم ، اتجه كون الولاية له
مطلقا ، مع إمكان كونها للأب والجد فيمن بلغ سفيها ، إذ لا بعد في اعتبار حكم
الحاكم في ثبوت السفه وعدم زواله ، لأن الأمارات قد يقع الغلط فيها .
ويضعف : بأن البحث على تقدير الجزم ، ثم إن من بلغ سفيها يكفي في
حكمه استصحاب ما كان إذا لم يعلم الناقل .
وفيه نظر ، إذ لا بد من البحث عن زوال المقتضي للحجر وعدمه ، فإذا
اشتبه الأمر على الأب رجع إلى الحاكم ، على أن التبذير وإصلاح المال من الأمور
التي لا تكاد تخفى على ذي بصيرة .
قوله : ( وإلا فهي ضائعة إن قبضها بإذنه ، عالما كان البائع أو
جاهلا وإن فك حجره ) . أي : وإن لم يجدها فهي ضائعة قبضها بإذنه ، لأن قبضها بإذنه في
البيع تسليط على التصرف والاتلاف ، غاية ما في الباب أنه لم يكن مجانا ، بل
بعوض ، ووجود السفه مانع من ثبوت العوض . ولا فرق في ذلك بين كون البائع
عالما أو جاهلا ، لأن تسليطه غيره على إتلاف ماله قبل اختبار حاله ، وعلمه بأن
العوض المبذول منه ثابت أولا تضييع لماله وتقصير في حفظه . وكذا لا فرق بين
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) وأثبتناه من ( ق ) .