وحكمه حكم الصبي فيما تقدم ، إلا الطلاق فإن للولي أن يطلق
عنه ، وإلا البيع فإنه لا ينفذ وإن أذن له الولي ، وله أن يزوجه مع
الحاجة لا بدونها .
وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال
العقلاء ، ويمنع من التصرفات المالية ، وإن ناسبت أفعال العقلاء
شرح
قوله : ( وحكمه حكم الصبي فيما تقدم ، إلا الطلاق ، فإن للولي
أن يطلق عنه ، وإلا البيع فإنه لا ينفذ وإن أذن له الولي ) .
لما لم يكن الصبي في محل الاحتياج إلى الطلاق لم يتصور أن يتولاه الولي
عنه ، بخلاف المجنون ، ولأن للصبا مدة ينتظر زواله بعدها ، بخلاف الجنون فإنه
لا أمد له يرتقب زواله فيه .
ولا يخفى أن الطلاق عن المجنون إنما يسوغ مع المصلحة ، وكما يستثنى
الطلاق من مشابهة المجنون للصبي في الأحكام ، فكذا البيع ، فإنه لا ينفذ من
المجنون وإن أذن له الولي ، بخلاف الصبي ، فقد سبق التردد فيه ، والفرق أن
المجنون كغير المميز ، فلا أثر لعبارته ولا قصد له .
قوله : ( وأما السفيه فهو : الذي يصرف أمواله على غير الوجه
الملائم لأفعال العقلاء ) .
المراد : أن شأنه ذلك ، فلا يعتد بوقوع ذلك مرة ونحوها ، إذ الغلط
والانخداع سار في أكثر الناس .
قوله : ( ويمنع من التصرفات المالية وإن ناسبت أفعال العقلاء ) .
لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، بل الأنثى أشد ، إذ هي إلى نقصان
العقل والانخداع أقرب ، ومن ثم ذهب بعض العامة إلى بقاء الحجر عليها وإن
بلغت رشيدة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 4 : 560 مسألة 3473 ، وشرح الكبير مع المغني 4 : 560 .