تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وحكمه حكم الصبي فيما تقدم ، إلا الطلاق فإن للولي أن يطلق عنه ، وإلا البيع فإنه لا ينفذ وإن أذن له الولي ، وله أن يزوجه مع الحاجة لا بدونها .
وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء ، ويمنع من التصرفات المالية ، وإن ناسبت أفعال العقلاء
شرح
قوله : ( وحكمه حكم الصبي فيما تقدم ، إلا الطلاق ، فإن للولي أن يطلق عنه ، وإلا البيع فإنه لا ينفذ وإن أذن له الولي ) . لما لم يكن الصبي في محل الاحتياج إلى الطلاق لم يتصور أن يتولاه الولي عنه ، بخلاف المجنون ، ولأن للصبا مدة ينتظر زواله بعدها ، بخلاف الجنون فإنه لا أمد له يرتقب زواله فيه . ولا يخفى أن الطلاق عن المجنون إنما يسوغ مع المصلحة ، وكما يستثنى الطلاق من مشابهة المجنون للصبي في الأحكام ، فكذا البيع ، فإنه لا ينفذ من المجنون وإن أذن له الولي ، بخلاف الصبي ، فقد سبق التردد فيه ، والفرق أن المجنون كغير المميز ، فلا أثر لعبارته ولا قصد له . قوله : ( وأما السفيه فهو : الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء ) . المراد : أن شأنه ذلك ، فلا يعتد بوقوع ذلك مرة ونحوها ، إذ الغلط والانخداع سار في أكثر الناس . قوله : ( ويمنع من التصرفات المالية وإن ناسبت أفعال العقلاء ) . لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، بل الأنثى أشد ، إذ هي إلى نقصان العقل والانخداع أقرب ، ومن ثم ذهب بعض العامة إلى بقاء الحجر عليها وإن بلغت رشيدة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 4 : 560 مسألة 3473 ، وشرح الكبير مع المغني 4 : 560 .