تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وجعله في المكتب بأجرة ، أو في صنعة ، وقرض ماله إذا خشي تلفه من غرق ، أو نهب ، وشبهه فيأخذ عليه رهنا بحفظ قيمته فإن تعذر أقرضه من الثقة . ولا يجوز قرضه مع الأمن ، ولو احتاج إلى نقله جاز إقراضه خوفا من الطريق ، وكذا لو خاف تلفه بتطاول مدته ولم يتمكن من بيعه ، أو تعيبه كتسويس التمر ، وعفن الحنطة .
شرح
قوله : ( وقرض ماله إذا خشي تلفه من غرق أو نهب وشبهه ، فيأخذ عليه رهنا لحفظ قيمته ، فإن تعذر أقرض من الثقة ) . ولا يبعد وجوب الإقراض إذا ظهرت إمارات حصول التلف ، وإذا قلنا : أن أداء الدين من الوكيل به بغير إشهاد تفريط ، ويلزم القول بوجوب الإشهاد هنا حذرا من التفريط ، وكما يجوز ذلك للوصي يجوز للحاكم مع عدمه ، بل أولى ، وكذا يجوز لعدول المؤمنين مع عدمهما ، ولا ضمان في مواضع الجواز . قوله : ( ولو احتاج إلى نقله جاز إقراضه خوفا من الطريق ) . فيقرضه من الثقة الملي ، وليكن إقراضه في هذه الحالة على قصد حفظه ، والفرق بين هذه التي قبلها : أن الإقراض هناك من غير سفر مع ظهور علامات الخوف ، والإقراض هنا لأن الطريق مظنة السارق وقاطع الطريق ونحوهما ، وإن كانت أمارات الأمن موجودة ، إذ لا يجوز السفر مع أمارات الخوف . قوله : ( وكذا إن خاف تلفه بتطاول مدته ولم يتمكن من بيعه ) . أي : وكذا يقرضه من الثقة الملي لو خاف تلفه بتطاول مدته ونحو ذلك إذا لم يتمكن من بيعه . قوله : ( أو تعيبه كتسويس التمر وعفن الحنطة ) . معطوف على ( تلفه ) ، أي : وكذا إن خاف تعيبه وإن لم يخف التلف يقرض من الثقة .