تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ويستحب له البيع إذا طلب متاعه بزيادة مع الغبطة ، وكذا يستحب شراء الرخيص ،
شرح
في الصحاح : برم به إذا سئمه ، وتبرم به مثله ، وأبرمه أي : أمله وأضجره ( 1 ) . قوله : ( ويستحب له البيع إذا طلب متاعه بزيادة مع الغبطة ، وكذا يستحب شراء الرخيص ) . في بعض النسخ عوض ( يستحب ) يجب في الموضعين ، وفي حواشي شيخنا الشهيد متوجهان لتردده في الاستنماء بين الوجوب والاستحباب ، فجاز كل من الأمرين هنا ، لأن ذلك ، استنماء . قلت : هذا العذر لا يجدي ، لأن ما سبق تردد ، وما هنا فتوى وجزم ، فالمخالفة ثابتة . نعم قد يقال : هو رجوع عن التردد إلى الجزم وإن قرب ما بينهما . وقد يقال - وفي الاعتذار لنسخة الاستحباب مع التردد السابق - : أن الاستنماء على تقدير وجوبه لا يستدعي أزيد من مراعاة حصول زيادة لا تذهب مال الطفل معها بالنفقة ، أما البيع في وقت مخصوص والشراء على وجه معين فلا . وعلى تقدير الوجوب ، إن التردد في الاستنماء الذي يحتاج إلى توجه وسعي لتحصيل النماء ، أما ما حصل بغير تكلف وسعي فإنه واجب لا محالة . وكيف كان فنسخة الاستحباب أوجه ، إلا في شراء الرخيص على بعض الوجوه ، فإن العدول عنه إلى شراء الغالي لا يجوز قطعا ، لكن هذا كالمستغنى عنه باشتراطه المصلحة في تصرفات الولي ، وهي منتفية عن مثل هذا ، فلعل المراد ب‍ ( شراء ) حيث لا يكون حتما ، أو لا يلزم العدول إلى الغالي ، أو تحمل العبارة على استحباب السعي في شراء الرخيص .
هامش
( 1 ) الصحاح ( برم ) 5 : 1869 .