وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على
إشكال .
وله أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل ، والمضاربة بماله ،
وللعامل ما شرط له .
وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة ؟ فيه إشكال ، ينشأ : من
أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ، ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا
يستحق عليه إلا بعقد .
ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه ،
شرح
قوله : ( وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل ، لم يكن للأب أخذ
الأجرة على إشكال ) .
ينشأ : من وجود المتبرع ، فالعدول عنه إلى من يطلب الأجرة ضرر مناف
للغبطة والمصلحة ، ومن إطلاق الآية بالأكل مع الحاجة ، فيتناول صورة النزاع ،
ولأن للأب مزيد شفقة وحنو ليس للأجنبي ، والعدول إلى ما فيه زيادة الشفقة
وإن كان معه أجرة لا يعد ضررا ، ولثبوت ولايته بالأصالة ، وهو الأصح .
قوله : ( وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة ؟ فيه إشكال ،
ينشأ : من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ، ومن أن الربح نماء مال
اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد ، ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع
نفسه ) .
توضيح الوجه الأول : أن جواز الدفع إلى غيره جائز مع المصلحة ، وإنما
جاز لكونه منوطا بنظره ، فإذا كان بيده كان أدخل في الحفظ وأقرب إلى مقتضى
الوصية ، فيكون جوازه بطريق أولى .
ويرد عليه : أنه لا بد في الجواز من تناول الإذن له ، والمتبادر من الإذن في
عقد المضاربة الدفع إلى آخر .
ويجاب : بأن الوصية إليه إسناد التصرف إلى رأيه ، وهو يعم ذلك .