تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال . وله أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل ، والمضاربة بماله ، وللعامل ما شرط له . وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة ؟ فيه إشكال ، ينشأ : من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ، ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد . ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه ،
شرح
قوله : ( وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل ، لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال ) . ينشأ : من وجود المتبرع ، فالعدول عنه إلى من يطلب الأجرة ضرر مناف للغبطة والمصلحة ، ومن إطلاق الآية بالأكل مع الحاجة ، فيتناول صورة النزاع ، ولأن للأب مزيد شفقة وحنو ليس للأجنبي ، والعدول إلى ما فيه زيادة الشفقة وإن كان معه أجرة لا يعد ضررا ، ولثبوت ولايته بالأصالة ، وهو الأصح . قوله : ( وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة ؟ فيه إشكال ، ينشأ : من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ، ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد ، ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه ) . توضيح الوجه الأول : أن جواز الدفع إلى غيره جائز مع المصلحة ، وإنما جاز لكونه منوطا بنظره ، فإذا كان بيده كان أدخل في الحفظ وأقرب إلى مقتضى الوصية ، فيكون جوازه بطريق أولى . ويرد عليه : أنه لا بد في الجواز من تناول الإذن له ، والمتبادر من الإذن في عقد المضاربة الدفع إلى آخر . ويجاب : بأن الوصية إليه إسناد التصرف إلى رأيه ، وهو يعم ذلك .