يعتق عنه إلا مع الضرورة ، كالخلاص من نفقة الكبير العاجز ، ولا يطلق
عنه بعوض ولا غيره ، ولا يعفو عن الشفعة لمصلحة ، ولا يسقط مالا
في ذمة الغير ، وله أن يأكل بالمعروف مع فقره ، وأن يستعفف مع الغني .
والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل ، ويجب حفظ مال الطفل
واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ، فإن تبرم الولي به فله أن
يستأجر من يعمل .
شرح
قوله : ( ولا يطلق عنه ) .
إجماعا ، إذ لا مصلحة في ذلك .
قوله : ( ولا يسقط مالا في ذمة الغير ) .
إلا مع المصلحة .
قوله : ( وله أن يأكل مع فقره ، وأن يستعفف مع الغنى ) .
ظاهر العبارة أن الاستعفاف موكول إليه ، والأصح أنه واجب ، لظاهر
الآية ( 1 ) .
قوله : ( والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل ) .
لأنه أجرة عمل غير متبرع به ، ويحتمل جواز الأكل وإن زاد عن الأجرة ،
لظاهر الآية ( 2 ) ، وهو قول الشيخ ( 3 ) . والأصح جواز أقل الأمرين من الأجرة وقدر
الحاجة ، لوجوب الاستعفاف مع الغنى لو اكتفى بأقل من الأجرة ، وعدم جواز
ما زاد على مقابل العمل ، لأن الاستحقاق إنما هو في مقابله .
قوله : ( واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ) .
ينشأ : من أن ذلك اكتساب مال الطفل ولا يجب ، ومن أن ذهاب
ماله في النفقة ضرر عظيم ، وفائدة نصب الولي دفع الضرر . وربما بني الحكم
على أن الواجب الأصلح ، أم تكفي المصلحة ، والأصح عدم الوجوب .
قوله : ( فإن تبرم الولي به فله أن يستأجر من يعمل ) .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) قاله في المبسوط 2 : 287 ، والنهاية : 361 .