تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يعتق عنه إلا مع الضرورة ، كالخلاص من نفقة الكبير العاجز ، ولا يطلق عنه بعوض ولا غيره ، ولا يعفو عن الشفعة لمصلحة ، ولا يسقط مالا في ذمة الغير ، وله أن يأكل بالمعروف مع فقره ، وأن يستعفف مع الغني . والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل ، ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ، فإن تبرم الولي به فله أن يستأجر من يعمل .
شرح
قوله : ( ولا يطلق عنه ) . إجماعا ، إذ لا مصلحة في ذلك . قوله : ( ولا يسقط مالا في ذمة الغير ) . إلا مع المصلحة . قوله : ( وله أن يأكل مع فقره ، وأن يستعفف مع الغنى ) . ظاهر العبارة أن الاستعفاف موكول إليه ، والأصح أنه واجب ، لظاهر الآية ( 1 ) . قوله : ( والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل ) . لأنه أجرة عمل غير متبرع به ، ويحتمل جواز الأكل وإن زاد عن الأجرة ، لظاهر الآية ( 2 ) ، وهو قول الشيخ ( 3 ) . والأصح جواز أقل الأمرين من الأجرة وقدر الحاجة ، لوجوب الاستعفاف مع الغنى لو اكتفى بأقل من الأجرة ، وعدم جواز ما زاد على مقابل العمل ، لأن الاستحقاق إنما هو في مقابله . قوله : ( واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ) . ينشأ : من أن ذلك اكتساب مال الطفل ولا يجب ، ومن أن ذهاب ماله في النفقة ضرر عظيم ، وفائدة نصب الولي دفع الضرر . وربما بني الحكم على أن الواجب الأصلح ، أم تكفي المصلحة ، والأصح عدم الوجوب . قوله : ( فإن تبرم الولي به فله أن يستأجر من يعمل ) .
هامش
( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) النساء : 6 . ( 3 ) قاله في المبسوط 2 : 287 ، والنهاية : 361 .