تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
والمعسر لا تحل مطالبته ولا حبسه ، ويجوز له الإنكار والحلف إن خشي الحبس مع الاعتراف ، ويوري وينوي القضاء مع المكنة .
ولو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع عوضه .
شرح
كما يحتمل وجوبه دائما يحتمل وجوبه إلى زمان اليأس منه . وذهب ابن إدريس إلى وجوب الدفع إلى الحاكم ( 1 ) ، ولا شبهة في جوازه ، أما الوجوب فلا دليل عليه ، مع أن أكثر الأصحاب على خلافه ، والقول بالصدقة لا محيد عن جوازه عند فقد الحاكم . ومع وجوده فيمكن أولوية الصدقة على الدفع إلى الحاكم ، لأنها إحسان محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه مع وجوده يجب ضمان العوض ، ومع عدم الظفر به هو عبادة وبر بالنسبة إليه ، و ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 2 ) . فإذا دفع إلى الحاكم لم يؤمن تلفه بغير تفريط فيفوت الأمران ، هذا مع اعتضاده بالشهرة ، والإذن بالصدقة في عدة نظائر لهذا ، فالعمل به هو الأصح . نعم ، الأولى مراجعة الحاكم في الصدقة ، لأنه أبصر بمواقعها ، وهذه الصدقة من قبيل المندوبات ، فتصرف إلى مستحقيها ، ووجوبها على المديون بالعارض لا يصيرها واجبة ، إذ هو بمنزلة الوكيل والوصي . قوله : ( ويوري ) . أي : يقصد بإنكاره وحلفه على نفي الاستحقاق ما يخرجه عن الكذب ، وهذا الحكم على سبيل الوجوب ، لأن الكاذب ملعون . والتورية : أن يقصد باللفظ خلاف ظاهره ، كأن يقصد بقوله : لا دين لك علي ، لا دين يجب أداؤه الآن . قوله : ( ولو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع عوضه ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 163 . ( 2 ) التوبة : 91 .