والمعسر لا تحل مطالبته ولا حبسه ، ويجوز له الإنكار والحلف
إن خشي الحبس مع الاعتراف ، ويوري وينوي القضاء مع المكنة .
ولو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع عوضه .
شرح
كما يحتمل وجوبه دائما يحتمل وجوبه إلى زمان اليأس منه .
وذهب ابن إدريس إلى وجوب الدفع إلى الحاكم ( 1 ) ، ولا شبهة في
جوازه ، أما الوجوب فلا دليل عليه ، مع أن أكثر الأصحاب على خلافه ، والقول
بالصدقة لا محيد عن جوازه عند فقد الحاكم .
ومع وجوده فيمكن أولوية الصدقة على الدفع إلى الحاكم ، لأنها إحسان
محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه مع وجوده يجب ضمان العوض ، ومع عدم الظفر
به هو عبادة وبر بالنسبة إليه ، و ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 2 ) .
فإذا دفع إلى الحاكم لم يؤمن تلفه بغير تفريط فيفوت الأمران ، هذا مع
اعتضاده بالشهرة ، والإذن بالصدقة في عدة نظائر لهذا ، فالعمل به هو الأصح .
نعم ، الأولى مراجعة الحاكم في الصدقة ، لأنه أبصر بمواقعها ، وهذه
الصدقة من قبيل المندوبات ، فتصرف إلى مستحقيها ، ووجوبها على المديون
بالعارض لا يصيرها واجبة ، إذ هو بمنزلة الوكيل والوصي .
قوله : ( ويوري ) .
أي : يقصد بإنكاره وحلفه على نفي الاستحقاق ما يخرجه عن الكذب ،
وهذا الحكم على سبيل الوجوب ، لأن الكاذب ملعون . والتورية : أن يقصد
باللفظ خلاف ظاهره ، كأن يقصد بقوله : لا دين لك علي ، لا دين يجب أداؤه
الآن .
قوله : ( ولو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع
عوضه ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 163 .
( 2 ) التوبة : 91 .