ولا تصح المضاربة بالدين قبل قبضه ، لأن تعينه بقبضه ، فإن
فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل ، وإلا فللمالك وعليه
الأجرة .
شرح
المتبادر من دفع العوض : دفعه إلى المدين ، وهو قول الشيخ ( 1 ) ، وظاهر
رواية السكوني دال عليه ( 2 ) ، وأنكره ابن إدريس ، وقصر الوجوب على الدفع إلى
الزوجة والقضاء عليها ، لأنها الغريم دونه ( 3 ) .
ووجه في المختلف كلام الشيخ : بأن الزوجة كالوكيل عن الزوج ، فيجب
عليه القضاء ( 4 ) . وفيه منع ، لأن استحقاقها النفقة لا يصيرها كالوكيل ، وكلام
ابن إدريس هو المتجه ، وإن كان العدول عن ظاهر الرواية لا يخلو من شئ .
ولو حمل الأمر بقضاء الزوج عنها على دفع ذلك إليها - لأنه حينئذ بتمكينه
إياها من القضاء كأنه قضى عنها - لكان عدولا عن الظاهر وارتكابا للمجاز .
قوله : ( وإلا فللمالك ) .
أي : إن اشترى بالعين وأجاز المالك ، لبطلان الإذن السابق بفساد
المضاربة ، وإن اشترى في الذمة فالربح للعامل ، وإنما تثبت له الأجرة على تقدير
ثبوت الربح للمالك .
وتقدير قوله : ( وإلا فللمالك ) : وإن لم يكن المديون هو العامل بل كان
ثالثا ، والفرق : أنه إذا كان هو المديون لم يتعين المال للمالك ، لكونه إلى الآن في
يد المديون ، بخلاف ما إذا كان قبضه الثالث ، فإنه وكيل للمالك .
فإن قلت : إذنه في القبض له إنما يثبت بالمضاربة الفاسدة ، فلا يعتد به ،
كما لا يعتد به بسائر الأشياء التي تضمنتها العقود الفاسدة .
قلنا : هذا مخصوص بما إذا كانت تلك الأمور المتضمنة من توابع العقود
هامش
( 1 ) النهاية : 307 .
( 2 ) التهذيب 6 : 194 حديث 426 .
( 3 ) السرائر : 163 .
( 4 ) المختلف : 412 .