تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولا تصح المضاربة بالدين قبل قبضه ، لأن تعينه بقبضه ، فإن فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل ، وإلا فللمالك وعليه الأجرة .
شرح
المتبادر من دفع العوض : دفعه إلى المدين ، وهو قول الشيخ ( 1 ) ، وظاهر رواية السكوني دال عليه ( 2 ) ، وأنكره ابن إدريس ، وقصر الوجوب على الدفع إلى الزوجة والقضاء عليها ، لأنها الغريم دونه ( 3 ) . ووجه في المختلف كلام الشيخ : بأن الزوجة كالوكيل عن الزوج ، فيجب عليه القضاء ( 4 ) . وفيه منع ، لأن استحقاقها النفقة لا يصيرها كالوكيل ، وكلام ابن إدريس هو المتجه ، وإن كان العدول عن ظاهر الرواية لا يخلو من شئ . ولو حمل الأمر بقضاء الزوج عنها على دفع ذلك إليها - لأنه حينئذ بتمكينه إياها من القضاء كأنه قضى عنها - لكان عدولا عن الظاهر وارتكابا للمجاز . قوله : ( وإلا فللمالك ) . أي : إن اشترى بالعين وأجاز المالك ، لبطلان الإذن السابق بفساد المضاربة ، وإن اشترى في الذمة فالربح للعامل ، وإنما تثبت له الأجرة على تقدير ثبوت الربح للمالك . وتقدير قوله : ( وإلا فللمالك ) : وإن لم يكن المديون هو العامل بل كان ثالثا ، والفرق : أنه إذا كان هو المديون لم يتعين المال للمالك ، لكونه إلى الآن في يد المديون ، بخلاف ما إذا كان قبضه الثالث ، فإنه وكيل للمالك . فإن قلت : إذنه في القبض له إنما يثبت بالمضاربة الفاسدة ، فلا يعتد به ، كما لا يعتد به بسائر الأشياء التي تضمنتها العقود الفاسدة . قلنا : هذا مخصوص بما إذا كانت تلك الأمور المتضمنة من توابع العقود
هامش
( 1 ) النهاية : 307 . ( 2 ) التهذيب 6 : 194 حديث 426 . ( 3 ) السرائر : 163 . ( 4 ) المختلف : 412 .
جامع المقاصد — صفحة 17 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث