تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وإن طعن في السن ، ويثبت الرشد في الرجال بشهادتهم ، وفي النساء بها وبشهادتين . وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ، وصرفه إلى الأغذية النفيسة التي لا تليق
شرح
في موضعه ، والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في إفادة الرشد وعدمه ، فلا يقتضي ترتب أثر آخر عليه ، وليس هذا الإشكال ببعيد مما سيأتي في كلام المصنف من التردد في صحة بيع المميز . والأصح بطلان العقد الواقع قبل البلوغ ، ولو اعتبرنا ما ذكره الشارحان في حل العبارة ، فالبيع الواقع بعد البلوغ صحيح على كل حال . فائدة : يظهر رشد المختبر بجريان التصرف على قانون تصرفات العقلاء ، فيتبين وقوع ذلك التصرف في حال الرشد ، لأن الرشد ملكة ، وهي لا تحدث في الزمان القصير ، للقطع بأنها إنما تكون بالتمرن المستفاد من تكرار الفعل في الأوقات المتطاولة . قوله : ( ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين ) . أي : بفقد الصغر وعدم الرشد ، إذ لا بد منهما في زوال الحجر ، ولا بد في حمل الوصفين على الصغر وعدم الرشد من العناية ، لأن عدم الرشد لم يجر له ذكر ، ومعنى قوله : ( وإن طعن في السن ) ذهابه فيه على نحو قولهم : طعن في المفازة ، أي : ذهب فيهما ، والمراد : أنه لو صار شيخا ، وهذه حالته فحجره باق . قوله : ( وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ) . ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الإفراط في ذلك وعدمه ، ولا بين كون ذلك لائقا بحاله أولا ، وظاهر كلامه في التذكرة ( 1 ) أن الثاني تبذير ، لقوله تعالى : ( ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) ( 2 ) ، ولا دلالة في النهي على كون ذلك تبذيرا ، وربما فرق فارق بين كون هذا الفعل قبل زوال الحجر وبعده .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 76 . ( 2 ) الإسراء : 29 .