ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وإن طعن في السن ، ويثبت
الرشد في الرجال بشهادتهم ، وفي النساء بها وبشهادتين . وصرف المال
إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ، وصرفه إلى الأغذية النفيسة التي لا تليق
شرح
في موضعه ، والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في إفادة
الرشد وعدمه ، فلا يقتضي ترتب أثر آخر عليه ، وليس هذا الإشكال ببعيد مما
سيأتي في كلام المصنف من التردد في صحة بيع المميز .
والأصح بطلان العقد الواقع قبل البلوغ ، ولو اعتبرنا ما ذكره الشارحان
في حل العبارة ، فالبيع الواقع بعد البلوغ صحيح على كل حال .
فائدة : يظهر رشد المختبر بجريان التصرف على قانون تصرفات العقلاء ،
فيتبين وقوع ذلك التصرف في حال الرشد ، لأن الرشد ملكة ، وهي لا تحدث في
الزمان القصير ، للقطع بأنها إنما تكون بالتمرن المستفاد من تكرار الفعل في الأوقات
المتطاولة .
قوله : ( ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين ) .
أي : بفقد الصغر وعدم الرشد ، إذ لا بد منهما في زوال الحجر ، ولا بد في
حمل الوصفين على الصغر وعدم الرشد من العناية ، لأن عدم الرشد لم يجر له ذكر ،
ومعنى قوله : ( وإن طعن في السن ) ذهابه فيه على نحو قولهم : طعن في المفازة ، أي :
ذهب فيهما ، والمراد : أنه لو صار شيخا ، وهذه حالته فحجره باق .
قوله : ( وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ) .
ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الإفراط في ذلك وعدمه ، ولا بين كون
ذلك لائقا بحاله أولا ، وظاهر كلامه في التذكرة ( 1 ) أن الثاني تبذير ، لقوله
تعالى : ( ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) ( 2 ) ، ولا دلالة في النهي
على كون ذلك تبذيرا ، وربما فرق فارق بين كون هذا الفعل قبل زوال الحجر
وبعده .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 76 .
( 2 ) الإسراء : 29 .