عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجرا ، والمحافظة على ما
يتكسب به ، والملازمة إن كان صانعا وأشباه ذلك في الذكر ،
والاستغزال والاستنساج في الأنثى إن كانت من أهلهما ، وأشباهه ، حكم
شرح
من قوله : ( وأشباه ذلك في الذكر ، والاستغزال والاستنساج في الاثني ) إذ هو
المحدث عنه بما يناسبه من التصرفات ، فإن الغالب أن يكون للشخص استعداد ما
يناسبه ويلائم حاله دون ما عداه .
ولا تكفي المرة ، بل لا بد من التكرار مرارا تحصل بها غلبة الظن ، كما
نص عليه في التذكرة ( 1 ) ، إذ الملكة لا يعرف حصولها بمرة .
واعلم : أن الذي صرح به المصنف في التذكرة ( 2 ) والإرشاد ( 3 )
والتحرير ( 4 ) : أن محل الاختبار قبل البلوغ ، لقوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى ) ( 5 )
والبالغ لا يعد يتيما ، وقوله تعالى : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) ( 6 ) معناه - والله أعلم - :
مدة الابتلاء تمتد إلى بلوغ النكاح ، ولأنه لو كان الاختبار بعد البلوغ لم يؤمن معه
الحجر على البالغ الرشيد ، وهو ظلم محرم ، فيجب التحفظ عنه ، ولا يكون إلا
بالاختبار قبل البلوغ ، وعبارة الكتاب يلوح منها ذلك ، لأن الضمير في قوله :
( باختباره ) يعود إلى الصغير ، كما يقتضيه السياق ، فيكون ما هنا مطابقا للباقي ،
وهو الذي يتعين القول به .
قوله : ( وأشباه ذلك في الذكر ) .
فلو كان من أولاد الدهاقين والوزراء والأكابر الذين يصانون عن
الأسواق ، فإن اختباره بأن تسلم إليه نفقة مدة كشهر ، لينفقها في مصالحه ، فإن
وجد قيما بذلك يصرفها في مواضعها ، ويستوفي الحساب على وكيله ويستقصي
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 78 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الإرشاد : 131 ( مخطوط ) .
( 4 ) التحرير 1 : 218 .
( 5 ) النساء : 6 .
( 6 ) النساء : 6 .