تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الفوري . قلنا : لا نسلم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلا من الأمرين ، لكن أحدهما مضيق ، والآخر موسع ، فإن قدمت المضيق فقد امتثلت [ وسلمت من الإثم ، وإن قدمت الموسع فقد امتثلت ] ( 1 ) وأثمت بالمخالفة في التقديم . والحاصل : أن الأمر يرجع إلى وجوب التقديم ، وكونه غير شرط في الصحة ، والامتثال مع انتقاضه بتضيق الوقت ، فإنه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب ، مع أنه لا دليل على الترجيح ، إذ هما واجبان مضيقان قد تعارضا . فلا بد من خروج أحدهما عن صفة الوجوب ، لئلا يلزم المحذور ، والدلائل تدل على خلافه ، ومع تسليمه فلا دليل يقتضي خروج واحد بعينه من الصلاة في آخر الوقت وقضاء الحق المضيق ، فالحكم بصحة الصلاة في آخر الوقت أيضا باطل : لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح ، ولانتقاضه بمناسك يوم النحر ، فإن الترتيب فيها واجب ، ولو خالف أجزأت عن الواجب في الذمة . وإنما تجزئ أن لو كانت واجبة مع عدم الترتيب ، لامتناع إجزاء غير الواجب عن الواجب ، وإنما يعقل الوجوب على التقديرين ، والتأثيم على تقدير واحد بخصوصه بناء على ما قدمناه . فلو كان وجوب شئ يقتضي إيجاب ما يتوقف عليه وإن كان مقابله واجبا ، لامتنع الإجزاء هنا وفي كل موضع أشبهه ، وهذا من غوامض التحقيقات ، وهذا أصل تبتنى عليه كثير من المسائل ، فيجب التنبيه له . ولا شك أن الحكم بعدم الصحة أحوط ، وازجر للنفوس عن التهاون في أداء الحقوق الفورية ، وإن كان الفقه هو القول بالصحة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( م ) ، وأثبتناه من الحجري لتوضيح المطلب .