شرح
الفوري .
قلنا : لا نسلم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع :
أوجبت عليك كلا من الأمرين ، لكن أحدهما مضيق ، والآخر موسع ، فإن قدمت
المضيق فقد امتثلت [ وسلمت من الإثم ، وإن قدمت الموسع فقد امتثلت ] ( 1 )
وأثمت بالمخالفة في التقديم .
والحاصل : أن الأمر يرجع إلى وجوب التقديم ، وكونه غير شرط في
الصحة ، والامتثال مع انتقاضه بتضيق الوقت ، فإنه إن بقي الوجوب لزم ما
سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب ، مع أنه لا دليل على
الترجيح ، إذ هما واجبان مضيقان قد تعارضا .
فلا بد من خروج أحدهما عن صفة الوجوب ، لئلا يلزم المحذور ، والدلائل
تدل على خلافه ، ومع تسليمه فلا دليل يقتضي خروج واحد بعينه من الصلاة في
آخر الوقت وقضاء الحق المضيق ، فالحكم بصحة الصلاة في آخر الوقت أيضا
باطل : لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح ، ولانتقاضه بمناسك يوم النحر ، فإن
الترتيب فيها واجب ، ولو خالف أجزأت عن الواجب في الذمة .
وإنما تجزئ أن لو كانت واجبة مع عدم الترتيب ، لامتناع إجزاء غير
الواجب عن الواجب ، وإنما يعقل الوجوب على التقديرين ، والتأثيم على تقدير
واحد بخصوصه بناء على ما قدمناه .
فلو كان وجوب شئ يقتضي إيجاب ما يتوقف عليه وإن كان مقابله
واجبا ، لامتنع الإجزاء هنا وفي كل موضع أشبهه ، وهذا من غوامض التحقيقات ،
وهذا أصل تبتنى عليه كثير من المسائل ، فيجب التنبيه له .
ولا شك أن الحكم بعدم الصحة أحوط ، وازجر للنفوس عن التهاون في
أداء الحقوق الفورية ، وإن كان الفقه هو القول بالصحة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( م ) ، وأثبتناه من الحجري لتوضيح المطلب .