المنافية في أول أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة ، وكذا غير الدين من
الحقوق كالزكاة والخمس .
شرح
يقتضي الفساد ، وكل من المقدمتين تبين في الأصول . وفي الأولى كلام ، فإن
الذي يقتضي الأمر بالأداء النهي عنه هو ترك الأداء ، وهو الضد العام الذي
يسميه أهل النظر النقيض ، أما الضد الخاص كالصلاة مثلا فلا .
فإن قيل : الضد العام إنما يتقوم بالأضداد الخاصة ، فيكون الضد الخاص
أيضا منهيا عنه .
قلنا : المطلوب في النهي هو الكف عن الشئ ، والكف عن الأمر العام
غير متوقف على شئ من الأمور الخاصة ، حتى يكون شئ منها متعلق النهي ،
لإمكان الكف عن الأمر الكلي من حيث هو هو ، وليس ذلك كالأمر
بالكلي ; لأن إيجاد الكلي بدون أحد جزئياته ممتنع ، على أن المحقق بين حذاق
الأصوليين : أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته وإن توقف عليها من
باب المقدمة ، لأن وجوبه حينئذ من باب المقدمة ، لا من نفس الأمر .
فإن قيل : يمكن الاحتجاج بأن أداء الدين مأمور به على الفور ، ولا يتم إلا
بترك العبادة الموسعة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وما وجب تركه
ففعله منهي عنه ، فتثبت الصغرى .
قلنا : في قوله : وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بحث ، فإنه إن أريد
بذلك العموم منع ، لأن الواجب الموسع لم يقم دليل على أن تركه يكون مقدمة
لواجب آخر مضيق . وظاهر الأوامر الواردة به : الإطلاق في جميع وقته ، إلا ما
أخرجه دليل .
وإن أريد به ما سوى ترك الواجب فهو حق ، إلا أن المتنازع فيه من قبيل
ما كان ترك الواجب فيه هو المقدمة .
فإن قيل : وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت
الموسع ، لأنه حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف
ما لا يطاق ، وهو باطل ، وإن لم يبق خرج الواجب عما ثبت له من صفة الوجوب