تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولو كان لزيد عليه مائة ، ولعمرو مثلها ، ووكلا من يقبض لهما فدفع المديون لزيد أو لعمرو فذلك ، وإلا فالوجهان . ولو أخذ من المماطل قهرا فالاعتبار بنية الدافع ، ويحتمل القابض ، ولو فقدت فالوجهان .
شرح
مما سبق ، والأصح التوزيع هنا أيضا . قوله : ( ولو كان لزيد عليه مائة ، ولعمرو مثلها ووكلا من يقبض لهما ، ودفع المديون لزيد أو لعمرو فذاك ، وإلا فالوجهان ) . أي : وإن لم يكن كذلك ، بأن لم يدفع لواحد منهما بعينه بدليل ( أو ) فالوجهان السابقان يأتيان هنا ، والأصح التوزيع . وفي العبارة مناقشة لطيفة ، وهو أن موضع الوجهين ما إذا دفع ولم ينو شيئا ، لا ما إذا لم ينو واحدا بعينه ، إذ لو نواهما لم يطرد مجئ الوجهين فيه . قوله : ( ولو أخذ من المماطل قهرا فالاعتبار بنية ، الدافع ، ويحتمل القابض ، ولو فقدت فالوجهان ) . الأخذ من المماطل يقتضي أن يكون الدافع هو المماطل ، فلا يرد عليه ما لو أخذ الحاكم ودفع ، حيث أن الوجهين لا يأتيان ، لأن نية الحاكم قائمة مقام نية المديون . فإذا نوى الدافع - وهو المماطل - أحد الدينين ، ونوى القابض الآخر ففيه احتمالان : ترجيح نية الدافع ، لأن الاعتبار إنما هو بنيته . وترجيح نية القابض ، لأن الأخذ قهرا صيرها غير معتبرة ، كما في الزكاة إذا أخذت قهرا . وليس بشئ ، إذ القهر إن استمر إلى حصول الدفع فلا نية للدافع أصلا ، ليعتبر ترجيحها وعدمه . وإن حصلت النية عنده لم يكن الدفع قهرا ، لأن المقهور المجبر لا يكون مريدا ولا ناويا ، بل صدور النية منه ، مع كون الأخذ منه قهرا مما لا يجتمعان . وقوله : ( ولو فقدت ) يريد به ما لو فقدت نية كل منهما ، إذ لو وجدت النية من القابض فقط ، فرجحان اعتبارها عنده ظاهر ، ومع فقدها فأصح الوجهين