تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولو قال : لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع ، وأن يقال له : اصرف الأداء الآن إلى ما شئت . وكذا نظائره ، كما لو تبايع مشركان درهما بدرهمين ، وسلم مشتري الدرهم درهما ثم أسلما ، فإن قصد تسليمه عن الفضل فعليه الأصل ، وإن قصد عن الأصل فلا شئ عليه ، وإن قصدهما وزع وسقط ما بقي من الفضل ، وإن لم يقصد فالوجهان .
شرح
الخفي تسمع الدعوى فيه بمجرد التهمة على الأصح ، ويترتب عليها اليمين ولا ترد . وستأتي هذه الأحكام كلها إن شاء الله في كتاب القضاء ، وكلام المصنف هنا منزل على ذلك . وأما الاختلاف في اللفظ فظاهر ، كما لو قال : دفعته قائلا إنه عن الفلاني ، أو أقررت بذلك فأنكر ، وقال : إني قلت إنه عن الفلاني ، ويقدم قوله بيمينه ، لأنه منكر . قوله : ( ولو قال : لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع ، وأن يقال له : اصرف الأداء الآن إلى ما شئت ) . وجه الأول : أن القابض يملكه بالأخذ قطعا ، لوجود المقتضي وهو الاستحقاق ، وانتفاء المانع ، فلا بد أن يسقط من الذمة من الدينين ما يقابله ، ولا ترجيح لأحد الجانبين ، فتعين التوزيع ، وهو الأقوى . ووجه الثاني : انتفاء النية حال الدفع فليتداركها الآن ، لأن المرجع في ذلك إلى اختياره ، وحيث لم يسبق له اختيار شئ ، فليتخير متى شاء ، ويدفعه اقتضاء ملك القابض للمقبوض وقوعه عن شئ . قوله : ( وكذا نظائره ، كما لو تبايع مشركان درهما بدرهمين ، وسلم مشتري الدرهم درهما ثم أسلما - إلى قوله : - وإن لم يقصد فالوجهان ) . إنما فرض المسألة في المشركين ، لأنهما لو كانا مسلمين لكان الحال دائرا بين المنع من الربا في حقهما ، أو الجواز الذي لا يتطرق إليه المنع . وتقريبه معلوم
جامع المقاصد — صفحة 157 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث