ولو قال : لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع ، وأن
يقال له : اصرف الأداء الآن إلى ما شئت .
وكذا نظائره ، كما لو تبايع مشركان درهما بدرهمين ، وسلم
مشتري الدرهم درهما ثم أسلما ، فإن قصد تسليمه عن الفضل فعليه
الأصل ، وإن قصد عن الأصل فلا شئ عليه ، وإن قصدهما وزع وسقط
ما بقي من الفضل ، وإن لم يقصد فالوجهان .
شرح
الخفي تسمع الدعوى فيه بمجرد التهمة على الأصح ، ويترتب عليها اليمين ولا ترد .
وستأتي هذه الأحكام كلها إن شاء الله في كتاب القضاء ، وكلام المصنف هنا
منزل على ذلك .
وأما الاختلاف في اللفظ فظاهر ، كما لو قال : دفعته قائلا إنه عن
الفلاني ، أو أقررت بذلك فأنكر ، وقال : إني قلت إنه عن الفلاني ، ويقدم
قوله بيمينه ، لأنه منكر .
قوله : ( ولو قال : لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع ،
وأن يقال له : اصرف الأداء الآن إلى ما شئت ) .
وجه الأول : أن القابض يملكه بالأخذ قطعا ، لوجود المقتضي وهو
الاستحقاق ، وانتفاء المانع ، فلا بد أن يسقط من الذمة من الدينين ما يقابله ، ولا
ترجيح لأحد الجانبين ، فتعين التوزيع ، وهو الأقوى .
ووجه الثاني : انتفاء النية حال الدفع فليتداركها الآن ، لأن المرجع في
ذلك إلى اختياره ، وحيث لم يسبق له اختيار شئ ، فليتخير متى شاء ، ويدفعه
اقتضاء ملك القابض للمقبوض وقوعه عن شئ .
قوله : ( وكذا نظائره ، كما لو تبايع مشركان درهما بدرهمين ، وسلم
مشتري الدرهم درهما ثم أسلما - إلى قوله : - وإن لم يقصد فالوجهان ) .
إنما فرض المسألة في المشركين ، لأنهما لو كانا مسلمين لكان الحال دائرا
بين المنع من الربا في حقهما ، أو الجواز الذي لا يتطرق إليه المنع . وتقريبه معلوم