شرح
بشئ ( 1 ) .
واحتج المصنف على ما أفتى به بوجهين : الثاني منهما ذكره الشيخ ( 2 )
والجماعة ( 3 ) ، والأول لا يكاد يغايره .
الأول : ترجيح جانب الوثيقة عملا بالاستصحاب .
الثاني : أن كلا من دعوى الراهن والمرتهن قد استندت إلى أصل
فيتكافئان ، وتبقى أصالة استمرار الرهن بغير معارض .
أما الأول : فلأن الراهن يدعي صدور البيع على وجه مخصوص ، وهو
قبل رجوع المرتهن ، والأصل عدمه ، لأن الأصل في كل أمر ممكن العدم حتى يعلم
وجوده ، والمرتهن يدعي صدور الرجوع منه ، على وجه مخصوص أيضا ، وهو قبل
صدور البيع ، والأصل عدمه أيضا ، فوقع التعارض .
وأما الثاني : فلأن المرجح ما ذكر ، وفيه نظر من وجوه :
أ : إن الأصل وإن كان عدم صدور البيع على الوجه الذي يدعيه الراهن ،
إلا أنه لا يتمسك به الآن ، لحصول الناقل عنه ، وهو صدور البيع مستجمعا
لجميع ما يعتبر فيه شرعا ، وليس هناك ما يخل بصحته ، إلا كون الرجوع قبله .
ويكفي فيه عدم صدور العلم بوقوعه كذلك ، والاستناد إلى أن الأصل
بقاء الإذن السابق ، لأن المانع لا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضي ، وإلا لم
يمكن التمسك بشئ من العلل الشرعية ، إذ لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب
الواقع ، وهو معلوم البطلان ، فإن من صلى مراعيا للأفعال والشروط ، يكفيه
لصحة صلاته الاستناد إلى أصالة عدم طروء النجاسة المانعة من الصحة على ثوبه
أو بدنه الطاهرين ، وإن لم يعلم انتفاءها بحسب الواقع قطعا ، هذا مع اعتضاده
بأن الأصل في البيع الصحة واللزوم . وحيث تحقق الناقل عن الأصل امتنع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 45
( 2 ) المبسوط 2 : 210 .
( 3 ) منهم : المحقق في الشرائع 2 : 85 ، والشهيد في الدروس : 405 .