تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ويجب على المديون السعي في قضاء الدين ، وترك الإسراف في النفقة ، بل يقنع بالقليل .
شرح
قلنا : فتمتنع المطالبة مطلقا ، وهو باطل بالإجماع . فإن قيل : بطلان سببيته ما دام في الحرم . قلنا : إذا لم يستحق المطالبة حين القرض لم يستحقها أصلا ، لانتفاء سبب آخر يقتضيها . فإن قيل : اقتضى استحقاق المطالبة بعد الخروج . قلنا : لا دليل على ذلك إلا عموم ( ومن دخله كان آمنا ) ( 1 ) . وليس التمسك به في هذا الفرد بأولى من التمسك بعموم النصوص الدالة على استحقاق المطالبة بالدين ، والإجماع الواقع على ذلك ، مع أن ذلك مفض إلى منع المداينة في الحرم ، لأن المدين إذا علم منعه من المطالبة امتنع من الإدانة ، وفي ذلك ضرر وتضييق على الناس ، ولأن الجناية الواقعة في الحرم تجوز المطالبة بها ، فالدين أولى ، لأنه أخف . واعلم أن ظاهر عبارة المصنف : أن غير الملتجئ إلى الحرم لا تحرم مطالبته ، فقوله بعد ذلك : ( أما لو استدان . . . ) ليس بذلك الفصيح ، فإن المستدين في الحرم أحد قسمي غير الملتجئ . قوله : ( ويجب على المديون السعي في قضاء الدين ) . ظاهر هذا الإطلاق وجوب السعي مطلقا حتى بالتكسب ، وسيأتي في أحكام الفلس عدم وجوب التكسب عند المصنف ، واختار في الدروس وجوب ما يليق بحاله ( 2 ) ، وفيه قوة ، وسيأتي بيان ما فيه إن شاء الله تعالى . قوله : ( وترك الإسراف في النفقة ، بل يقنع بالقليل ) . بين مفهومي هذين الكلامين تخالف ، فإن تحريم الإسراف يفهم منه حل
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الدروس : 372 .