ويجب على المديون السعي في قضاء الدين ، وترك الإسراف في
النفقة ، بل يقنع بالقليل .
شرح
قلنا : فتمتنع المطالبة مطلقا ، وهو باطل بالإجماع .
فإن قيل : بطلان سببيته ما دام في الحرم .
قلنا : إذا لم يستحق المطالبة حين القرض لم يستحقها أصلا ، لانتفاء سبب
آخر يقتضيها .
فإن قيل : اقتضى استحقاق المطالبة بعد الخروج .
قلنا : لا دليل على ذلك إلا عموم ( ومن دخله كان آمنا ) ( 1 ) . وليس
التمسك به في هذا الفرد بأولى من التمسك بعموم النصوص الدالة على استحقاق
المطالبة بالدين ، والإجماع الواقع على ذلك ، مع أن ذلك مفض إلى منع المداينة
في الحرم ، لأن المدين إذا علم منعه من المطالبة امتنع من الإدانة ، وفي ذلك ضرر
وتضييق على الناس ، ولأن الجناية الواقعة في الحرم تجوز المطالبة بها ، فالدين أولى ،
لأنه أخف .
واعلم أن ظاهر عبارة المصنف : أن غير الملتجئ إلى الحرم لا تحرم
مطالبته ، فقوله بعد ذلك : ( أما لو استدان . . . ) ليس بذلك الفصيح ، فإن
المستدين في الحرم أحد قسمي غير الملتجئ .
قوله : ( ويجب على المديون السعي في قضاء الدين ) .
ظاهر هذا الإطلاق وجوب السعي مطلقا حتى بالتكسب ، وسيأتي في
أحكام الفلس عدم وجوب التكسب عند المصنف ، واختار في الدروس وجوب ما
يليق بحاله ( 2 ) ، وفيه قوة ، وسيأتي بيان ما فيه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( وترك الإسراف في النفقة ، بل يقنع بالقليل ) .
بين مفهومي هذين الكلامين تخالف ، فإن تحريم الإسراف يفهم منه حل
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الدروس : 372 .