ولو اتحد المرتهن وتغاير الدين فله بيعه ، وجعل ثمنه رهنا بالدين
الآخر ،
شرح
ولقائل أن يقول : على الوجه الثاني يجاب مرتهن المقتول إلى النقل ، لأنه
إن تم دليله ، وهو : أن البيع لا فائدة فيه ، فيفك من رهن الأول ويتعلق به حقه ،
تعينت إجابته .
وما علل به ، من أنه لا حق له في عينه ، هو دليل الوجه الأول ، فإن تم
اقتضى ترجيح الوجه الأول على الثاني ، لأن الوجهين لا يظهران إذا طلب مرتهن
القتيل النقل .
ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الفعلين تعين ، ولو اتفق الراهن
ومرتهن القتيل على النقل فعند بعض العامة : ليس لمرتهن القاتل المناقشة فيه ،
وطلب البيع ( 1 ) . ومقتضى دليل الوجه الأول أن له ذلك .
قوله : ( ولو اتحد المرتهن وتغاير الدين فله بيعه ، وجعل ثمنه رهنا
بالدين الآخر ) .
أي : لو اتحد مرتهن العبد الجاني المجني عليه ، وكان كل منهما مرهونا
بدين ، فإن اختلف الدينان بالحلول والتأجيل ، واختار المالك العفو على الدية ،
وتعلقت برقبة الجاني ، أو كانت خطأ على ما سبق فللراهن أن يتوثق لدين
القتيل بالقاتل ، لأنه إن كان الحال دين المقتول ، فقد يريد استيفاءه من ثمنه في
الحال ، وإن كان الحال دين القاتل ، فقد يريد الوثيقة للمؤجل ، ويطالب الراهن
بالحال في الحال . ومثله ما لو كانا مؤجلين ، وأحد الأجلين أطول .
وإن اتفقا حلولا وتأجيلا ، فإما أن يتفقا جنسا وقدرا ، أو يختلفا .
فإن اتفقا ، واختلف العبدان في القيمة ، وكانت قيمة المقتول أكثر لم
تنقل الوثيقة ، لانتفاء الفائدة ، لأنه بعد النقل إنما يتعلق به دين القتيل ، والفرض
هامش
( 1 ) ذهب إليه الجويني ، انظر : فتح العزيز مع المجموع 10 : 156 .