ولو أوجبت أرشا فللثاني .
شرح
الدية .
قوله : ( ولو أوجبت أرشا فللثاني ) .
أي : لو كانت الجناية خطأ ، بحيث توجب الأرش فحق الرهانة فيه
للمرتهن الثاني ، حيث أن الجناية مضمونة لحقه ، فيتعلق الأرش المذكور برقبة
القاتل ، ويتعلق به حقه .
فعلى هذا في الجناية خطأ ، وفي العمد إذا عفا المولى على مال يجب أن
ينظر ، إن كان الواجب فيهما أكثر من قيمة القاتل ، أو بقدرها هل يباع ؟ فيه
وجهان :
أحدهما - وهو قول الشيخ ( ره ) - : نعم ( 1 ) ، لأنه ربما رغب فيه راغب
بزيادة يتوثق بها مرتهن القاتل .
والثاني : لا ، بل ينقل إلى يد مرتهن المجني عليه رهنا ، وينفك من
رهن مرتهنه ، لأنه لا فائدة في بيعه . وقوى في التذكرة الأول ، محتجا بأن حق
مرتهن المقتول بسبب الجناية في مالية العبد ، لا في العين ( 2 ) . وهو متجه ، إذ لم يجر
الرهن عليها ، وإنما تعلق بها حق مرتهن المقتول بسبب الجناية .
وإن كان الواجب فيهما أقل من قيمته ، فعلى الوجه الثاني ينقل من
القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل . وعلى الأول يباع منه قدر الواجب ، ويبقى
الباقي رهنا . فإن تعذر بيع البعض ، أو نقص بالتشقيص بيع الكل ، وجعل
الزائد على الواجب عند مرتهن القاتل .
قال في التذكرة : وهذان الوجهان إنما يظهران فيما إذا طلب الراهن
النقل ، وطلب مرتهن القتيل البيع ، ففي وجه يجاب بهذا ، وفي وجه يجاب
ذاك . أما إذا طلب الراهن البيع ، ومرتهن المقتول النقل يجاب الراهن ، لأنه لا
حق لصاحبه في عينه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قاله في المبسوط 2 : 229 .
( 2 ) التذكرة 2 : 39 .
( 3 ) المصدر السابق .