ولو جرح مولاه عمدا اقتص ، ولا يخرج عن الرهن ، وإن قتله
فللورثة قتله ، والعفو فيبقى رهنا . ولو جرح خطأ لم يثبت لمولاه عليه شئ ،
فيبقى الرهن بحاله . ولو جنى على مورث المالك فللمالك القصاص ، أو
الافتكاك من الرهن فيه ، وفي الخطأ مع الاستيعاب ، والمقابل مع عدمه
فالباقي رهن .
شرح
قوله : ( ولو جنى على مورث المالك فللمالك القصاص ، أو
الافتكاك فيه من الرهن ، وفي الخطأ مع الاستيعاب ) .
الضمير في قوله : ( فيه ) يعود إلى العمد ، أي : هذا الحكم المذكور في
الجناية عمدا . ولو قدم الجار والمجرور على القصاص ، أو أخره عن الرهن لكان
أولى ، فالمالك مخير بين القصاص والافتكاك في العمد ، وفي الخطأ الافتكاك إذ
لا قصاص .
وهذا إذا استوعبت الجناية قيمته ، وإنما كان للمالك الافتكاك من
الرهن ، لأن الجناية إذا استوعبت قيمته استرق بها ، كما سبق .
والفرق بين الجناية على المولى ، وعلى مورثه - وإن كان الحق للمولى في
الموضعين - أن الجناية على المولى الواجب فيها للمولى ابتداء ، ويمتنع أن يجب للمولى
على عبده مال إذ هو مال له . وفي الجناية على مورثه ، الحق فيها ابتداء للمجني
عليه ، لأن الوارث إنما تنتقل إليه الدية عن مورثه ، لأنها محسوبة تركة توفي منها
ديونه وتنفذ وصاياه .
ومعلوم أنه لا يمتنع ثبوت مال لمورث مولى العبد على العبد ، فينتقل إلى
المولى عن مورثه ، فيفك من الرهن .
قوله : ( والمقابل مع عدمه ، فالباقي رهن ) .
أي : وله افتكاك المقابل للجناية في العمد والخطأ ، على المورث مع عدم
الاستيعاب ، فالباقي من العبد بعد مقابل الجناية رهن كما كان .