ولو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته ، أما لو استدان فيه
فالوجه الجواز
شرح
قوله : ( ولو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته ) .
ظاهر هذه العبارة : أنه التجأ إلى الحرم متحصنا به من المطالبة بالدين ، إذ
لا يقال لمن دخل حصنا اتفاقا ، أو لحاجة أخرى ، ولا لمن جاء شخصا مهابا لا
لغرض التحصن به ملتجئا إليه .
فعلى هذا لو دخل الحرم لنسك ونحوه ، لا على قصد الالتجاء تجوز مطالبته
إذا كان موسرا ، واختاره في التحرير ( 1 ) وهو فتوى ابن إدريس ( 2 ) .
وذهب المصنف في المختلف : إلى كراهية المطالبة وإن أدانه خارج
الحرم ( 3 ) . وألحق بعض الأصحاب مسجد النبي صلى عليه وآله والمشاهد
المشرفة بالحرم ( 4 ) .
وإطلاق قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 5 ) ، وصريح قول الصادق
عليه السلام في الغريم يطوف : " لا تسلم عليه ولا ترغمه حتى يخرج من
الحرم ( 6 ) " ويقتضي التحريم مطلقا ، وهو المتجه ، لكن يضيق على الممتنع بالحرم
في المأكل والمشرب ، بأن يمنع منه ومن أسباب النقل كما دلت عليه الرواية ( 7 ) ،
وقد سبق التنبيه عليها في كتاب الحج .
قوله : ( أما لو استدان فيه فالوجه الجواز ) .
لأن سبب المطالبة - وهو الاستدانة - قد تحقق في الحرم
فإن قيل : قد بطلت سببيته بكونه في الحرم .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 199 .
( 2 ) السرائر : 162 .
( 3 ) المختلف : 410 .
( 4 ) منهم : أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 331 .
( 5 ) آل عمران : 97 .
( 6 ) الكافي 4 : 241 حديث 1 ، التهذيب 6 : 194 حديث 423 ، وفيهما : ولا تروعه .
( 7 ) الكافي 4 : 228 حديث 4 ، التهذيب 5 : 419 حديث 1456 .