ولو امتنعا لم يضمن بالدفع إلى العدل مع الحاجة وتعذر الحاكم ،
فإن امتنع أحدهما فدفعه إلى الآخر ضمن . والفرق : أن العدل يقبض لهما ،
والآخر يقبض لنفسه .
و : لو أمر العدل بالبيع عند الحلول فله ذلك ، وللراهن فسخ
الوكالة ، إلا أن يكون شرطا في عقد الرهن . وليس للمرتهن عزله ، لأن
العدل وكيل الراهن لكن ليس له البيع إلا بإذنه .
شرح
قوله : ( والفرق ، : أن العدل يقبض لهما ، والآخر يقبض لنفسه ) .
قيل عليه : لو قبض الآخر لنفسه وللآخر وجب أن يجوز التسليم إليه .
قلنا : قبضه لنفسه أو لهما مرجعه إلى قصده ، وهو أمر خفي وليس هو
المراد ، وإنما المراد : أن العدل الأجنبي لما لم يكن له في العين حق فهو لا يقبض
إلا لهما ، لعدم ظهور ما يقتضي خلاف ذلك . وأما أحدهما فإن شأنه أن يقبض
لنفسه ، وهذا ظاهر حاله باعتبار أن له في العين حقا ، فلا يجوز تمكينه حينئذ
منها ، نظرا إلى هذا الظاهر .
قوله : ( السادس : لو أمر العدل بالبيع عند الحلول فله ذلك ) .
صرح الأصحاب : بأنه لا بد لجواز البيع من إذن المرتهن ، لتعلق حقه
بالعين من حيث كونها وثيقة ، فلا يسوغ التصرف به على وجه يفضي إلى إبطال
التوثق ، ولأن البيع لحقه فيتوقف على إذنه ( 1 ) .
قوله : ( وليس للمرتهن عزله ، لأن العدل وكيل الراهن ) .
وذلك لأن المالك هو الراهن دون المرتهن ، وإن كان له حق التوثق ،
فلا يكون له عزل الوكيل ، لأنه نائب عن المالك ، بل له منعه لحقه وتبقى وكالته
بحالها .
وتظهر الفائدة لو وكله في البيع - ولم يقيد بكونه لأداء دين الرهن - ثم
حصل الافتكاك فإن الوكالة تبقى .
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ في المبسوط 2 : 217 ، والعلامة في التذكرة 2 : 34 ، والشهيد في الدروس : 405 .