ويحتمل أن يضمن كل منهما في الجميع ، ففي استقراره على أيهما كان
إشكال .
شرح
تساويهما في ثبوت الضمان لا يقتضي التقسيط . ونمنع كونهما بمنزلة أمين
واحد ، بل كل واحد أمين مستقل على الجميع ، غاية ما في الباب ، أنه قد شرط
عليه انضمام يد أحدهما إلى يد الآخر ، وحفظه إلى حفظه .
قوله : ( ويحتمل أن يضمن كل منهما الجميع ) .
وهو الأصح ، لأن كل واحد منهما أمين على الجميع ، وقد حصل منه
سبب الضمان ، فيتخير الملك في تضمين من شاء منهما .
قوله : ( ففي استقراره على أيهما إشكال ) .
أي : فعلى هذا الاحتمال ، وهو ضمان كل منهما الجميع على طريق
البدل ، فعلى أي العدلين يستقر الضمان ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن المسلم مضيع
بتسليمه ، والمتسلم حافظ فقد عمل بمقتضى الاستئمان ، فيكون قرار الضمان على
المسلم .
ويضعف بأنه لو تم يجز الرجوع عليه بشئ أصلا ، وليس كذلك ، بل
يده يد عدوان ، لأن الإذن لأحدهما في وضع اليد إنما هو مع يد الآخر .
ومن أن المسلم مفرط ، والمتسلم عاد ، والعدوان أقوى ، لأن العادي
مباشر للتلف ، والآخر سبب ومعد . وليس بشئ ، لأن كلا من التفريط
والتعدي سبب مستقل في الضمان ، ولكل منهما يد على العين ، فإذا تلفت كان
التلف مضمونا على كل منهما .
ويحتمل وجها ثالثا ، وهو أن كل من ضمنه المالك قرار الضمان عليه
فلا يرجع على أحد ، لما قلناه من اشتراكهما في حصول سبب الضمان . ويظهر من
كلام الشارحين : أن وجهي الإشكال هو الأول والثالث ( 1 ) ، والعبارة تأباه ، كما
يظهر مما قدمناه .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 30 - 31 .