تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ويحتمل أن يضمن كل منهما في الجميع ، ففي استقراره على أيهما كان إشكال .
شرح
تساويهما في ثبوت الضمان لا يقتضي التقسيط . ونمنع كونهما بمنزلة أمين واحد ، بل كل واحد أمين مستقل على الجميع ، غاية ما في الباب ، أنه قد شرط عليه انضمام يد أحدهما إلى يد الآخر ، وحفظه إلى حفظه . قوله : ( ويحتمل أن يضمن كل منهما الجميع ) . وهو الأصح ، لأن كل واحد منهما أمين على الجميع ، وقد حصل منه سبب الضمان ، فيتخير الملك في تضمين من شاء منهما . قوله : ( ففي استقراره على أيهما إشكال ) . أي : فعلى هذا الاحتمال ، وهو ضمان كل منهما الجميع على طريق البدل ، فعلى أي العدلين يستقر الضمان ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن المسلم مضيع بتسليمه ، والمتسلم حافظ فقد عمل بمقتضى الاستئمان ، فيكون قرار الضمان على المسلم . ويضعف بأنه لو تم يجز الرجوع عليه بشئ أصلا ، وليس كذلك ، بل يده يد عدوان ، لأن الإذن لأحدهما في وضع اليد إنما هو مع يد الآخر . ومن أن المسلم مفرط ، والمتسلم عاد ، والعدوان أقوى ، لأن العادي مباشر للتلف ، والآخر سبب ومعد . وليس بشئ ، لأن كلا من التفريط والتعدي سبب مستقل في الضمان ، ولكل منهما يد على العين ، فإذا تلفت كان التلف مضمونا على كل منهما . ويحتمل وجها ثالثا ، وهو أن كل من ضمنه المالك قرار الضمان عليه فلا يرجع على أحد ، لما قلناه من اشتراكهما في حصول سبب الضمان . ويظهر من كلام الشارحين : أن وجهي الإشكال هو الأول والثالث ( 1 ) ، والعبارة تأباه ، كما يظهر مما قدمناه .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 30 - 31 .