وإنما يصح القبض من كامل التصرف ، وتجري فيه النيابة
كالعقد ، لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن . وهل له استنابة عبد
الراهن ومستولدته ؟ إشكال ينشأ : من أن أيديهم يده ، ويستنيب مكاتبه .
شرح
قوله : ( وإنما يصح من كامل التصرف ) .
لأن فعل غيره لا يعتد به شرعا ، فلا يكون مكملا للسبب الشرعي .
قوله : ( وتجزئ فيه النيابة ) .
الأولى قراءته بالراء المهملة ، إذ الإجزاء في مثل هذا الموضع إنما يستعمل
بطريق المجاز ، لأن متعلقه العبادات .
قوله : ( لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن ) .
لأن القبض المعتبر على القول به ، وهو ما به يتحقق معنى الاستيثاق ،
وذلك قبض المرتهن ، ووكيله دون الراهن ، إذ لا يظهر بقبضه معنى الاستيثاق .
ويضعف : بأن القبض إن أريد به الدوام ، فهو غير معتبر أصلا ، أو
مسماه ، وهذا مع أنه لا يحصل به كمال معنى الاستيثاق ، يصدق في قبض الراهن
عن المرتهن ، لأنه بالوكالة عنه تصير يده يده ، فيكون مقبضا لكونه راهنا ، وقابضا
لكونه وكيل المرتهن . والأصح جواز استنابته فيه ، واختاره في التحرير ( 1 ) .
قوله : ( وهل له استنابة عبد الراهن ، ومستولدته ؟ إشكال ، ينشأ :
من أن يدهم يده ) .
ومن مغايرتهما للراهن ، والأصح الاكتفاء باستنابتهما . وكأنه حاول إدراج
القن والقنة والمدبر بقوله : ( عبد الراهن ) ، حتى تكون عبارته شاملة لأقسام
المملوك .
قوله : ( ويستنيب مكاتبه ) .
سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة ، لانقطاع سلطنة المولى عنه .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : 202 .