وكيفيته كما تقدم .
شرح
العتق ، من أنه لا يجبر عليه ، يؤذن بأن الحكم هنا كذلك لأنهما من قبيل واحد ،
وقد صرح شيخنا الشهيد بذلك ( 1 ) .
والأصح أن له الإجبار حينئذ ، لأن مقتضى العقد اللازم وجوب الوفاء
به ، ولأن الإخلال بالشرط يقتضي المعصية ، لقوله ( ع ) : " إلا من
عصى الله " ، وما كان الإخلال به معصية ففعله واجب ، والحق الواجب للآدمي
يجبر عليه . نعم ينبغي أن يكون له الخيار بمجرد الامتناع ، للاتفاق على ثبوت
الخيار بالامتناع ، وفقد الدليل الدال على اعتبار تعذر الإجبار .
قوله : ( وكيفيته كما تقدم ) .
أي : وكيفية القبض هنا كما تقدم في البيع ، من اعتبار الأخذ باليد لما
يؤخذ باليد ، والنقل فيما ينقل ، والتخلية فيما لا ينقل ، لأن المراد : الاكتفاء فيه
بالتخلية مطلقا على قول ، فيكون الخلاف هناك آتيا هنا ، لما حكي عن القاضي
من عدم الاكتفاء بالتخلية هنا ( 2 ) ، وإن قلنا بالاكتفاء بها في البيع .
والفرق على ما ذكروه : أن البيع يوجب استحقاق القبض ، فتكفي فيه
التخلية ، بخلاف الرهن ، فإن القبض سبب في استحقاق الأمر المترتب عليه ، وفي
هذا الفرق نظر ، لعدم ظهور الملازمة .
ويمكن أن يفرق بوجه آخر ، وهو : أن القبض لما كان جزء السبب هنا
- على القول باعتباره - وجب فيه الأخذ والنقل ، لانتفاء المسمى بدونه . وفي البيع :
لما كان المقصود به زوال الضمان عن البائع ، وانقطاع سلطته حبسه إياه اكتفى بما
تزول معه السلطنة ، وهو رفع اليد والتخلية . وإن كان لا يتم هذا ، لأن انقطاع
سلطنة البائع ، والدخول في ضمان المشتري يحتاج إلى تحقق مسمى القبض .
هامش
( 1 ) الدروس : 396 .
( 2 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 151 : قد حكى الشهيد في حواشيه عن القاضي .