تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
العين ما دامت موجودة ، لا يتعلق بالذمة شئ سوى وجوب ردها ، ومعلوم أن الإبراء ليس من هذا ، إنما الأبرار من مقتضى الغصب ، وهو ضمانها عند التلف . فإن قلت : إذا كانت العين موجودة ، فهنا أمران : وجوب ردها على الفور ، لكون يد الغاصب يد عدوان ، وضمانها عند التلف ، وهو أثر ذلك ، فإذا أبرأه تعلق الإبراء بالأمر الأول ، فيسقط الثاني وهو أثره . قلت : الضمان أثر يد العدوان ، لا أثر وجوب الرد على الفور ، والإبراء إنما يسقط به الحق الثابت في الذمة ، لا كون اليد يد عدوان ، ونحوه . وإنما يزول عدوان اليد ، بأن تصير يد أمانة ، ولا دخل للإبراء في ذلك ، وما دام وصف العدوان ثابتا فالضمان بحاله . وما ذكره في توجيه الوجه الثاني من وجهي الإشكال لا محصل له ، لأن وجود سبب وجوب الشئ لا يقتضي صحة تعلق الإبراء بذلك الشئ ، الذي لا تحقق له ، فلهذا كان الأقرب أنه يبرأ بذلك ، ولا تصير يده يد أمانة ، وإنما يبرأ بالرد إليه ، أو بأن يستنيبه في الحفظ عنه ، وإثبات اليد على الظاهر في الثاني ، لأن يده يده حينئذ . ولا يقال : إن التأدية غير صادقة على هذا ، لأنا نقول : يكفي فيها التأدية بالاعتبار ، فهو باعتبار كونه غاصبا مؤد ، وباعتبار كونه وكيلا في إثبات اليد على المالك آخذ . فإن قيل : قد اختار فما سبق ضمان الغاصب يزول بالرهن ، فكيف لا يزول بالإبراء ؟ قلت : لو صح ذلك لم يكن بينه وبين هذا منافاة ، لأن المقتضي للزوال هناك كون الرهن أمانة ، وهو سبب غير الإبراء ، ولا يمتنع إمكان أحد السببين وامتناع الآخر .