وللأب والجد له ولاية التصرف ما دام الولد غير رشيد ، فإن بلغ
ورشد زالت ولايتهما عنه ، ولهما أن يتوليا طرفي العقد .
والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه لصغر أو جنون أو فلس أو
سفه ، أو الغائب .
شرح
قوله : ( وللأب والجد له ولاية التصرف ما دام الولد غير رشيد ) .
أورد عليه : أن مقتضاه زوال الحكم بحصول الرشد ، وليس كذلك ، لأنه
قد يصير رشيدا قبل البلوغ .
وجوابه : أن ذلك مدلول عليه بالمفهوم المخالف ، وهو مفهوم الزمان على
ما ذكره بعض الأصوليين .
قوله : ( فإن بلغ ورشد زالت ولايتهما عنه ) .
قيل عليه : لا يصح هذا التفريع : لأن الأول أعم من البلوغ وعدمه .
قلنا : لا يمتنع تفريع الشئ على الشئ ، باعتبار تناوله ما عليه التفريع ،
كما في قوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فآتوهن ) ( 1 ) .
قوله : ( والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه ، لصغر أو جنون ) .
بشرط ولايتهما ، مع عدم الأب والجد له في الصغير ، وكذا في المجنون إن
اتصل جنونه بحجر الصغر ، بخلاف ما لو بلغ رشيدا ثم جن ، ولا شبهة في أن عبارته
غير حسنة ، لأنه لم يستوعب من يليه الأب والجد له .
قوله : ( أو سفه ) .
بشرط عدم الأب والجد له ، إلا أن يتجدد السفه بعد البلوغ والرشد .
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .