تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وللأب والجد له ولاية التصرف ما دام الولد غير رشيد ، فإن بلغ ورشد زالت ولايتهما عنه ، ولهما أن يتوليا طرفي العقد . والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه لصغر أو جنون أو فلس أو سفه ، أو الغائب .
شرح
قوله : ( وللأب والجد له ولاية التصرف ما دام الولد غير رشيد ) . أورد عليه : أن مقتضاه زوال الحكم بحصول الرشد ، وليس كذلك ، لأنه قد يصير رشيدا قبل البلوغ . وجوابه : أن ذلك مدلول عليه بالمفهوم المخالف ، وهو مفهوم الزمان على ما ذكره بعض الأصوليين . قوله : ( فإن بلغ ورشد زالت ولايتهما عنه ) . قيل عليه : لا يصح هذا التفريع : لأن الأول أعم من البلوغ وعدمه . قلنا : لا يمتنع تفريع الشئ على الشئ ، باعتبار تناوله ما عليه التفريع ، كما في قوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فآتوهن ) ( 1 ) . قوله : ( والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه ، لصغر أو جنون ) . بشرط ولايتهما ، مع عدم الأب والجد له في الصغير ، وكذا في المجنون إن اتصل جنونه بحجر الصغر ، بخلاف ما لو بلغ رشيدا ثم جن ، ولا شبهة في أن عبارته غير حسنة ، لأنه لم يستوعب من يليه الأب والجد له . قوله : ( أو سفه ) . بشرط عدم الأب والجد له ، إلا أن يتجدد السفه بعد البلوغ والرشد .
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .