تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وهل يسترد العبد أو القيمة ؟ فيه نظر ، ينشأ : من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ، ومن كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالإرث ، فعلى الأول يسترد القيمة كالهالك ، وعلى الثاني يجبره الحاكم على بيعه ثانيا أو عتقه - وكذا البحث لو وجد المشتري به عيبا - وبأي وجه أزال الملك من البيع والعتق والهبة حصل الغرض . ولا يكفي الرهن والإجارة والتزويج ، ولا الكتابة المشروطة - أما المطلقة ، فالأقرب إلحاقها بالبيع ، لقطع السلطنة عنه - ولا تكفي الحيلولة .
شرح
قوله : ( وهل يسترد العبد أو القيمة ؟ فيه نظر ، ينشأ من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ) . ليس هذا الوجه بشئ لأن الثمن المعين إذا رده انفسخ العقد ، فيعود العبد إلى الكافر ، لامتناع بقاء ملك بغير مالك ، وامتناع كون الثمن والمبيع معا ملكا للمشتري ، وهذا قهري ، فأين التملك الاختياري الذي ادعي ؟ والثاني أصح ، فيجبره الحاكم على بيعه ثانيا . قوله : ( وبأي وجه أزال الملك ، من البيع والعتق والهبة حصل الغرض ) . ومثله الصلح ، لكن ينبغي تقييد الهبة باللازمة . قوله : ( أما المطلقة فالأقرب إلحاقها بالبيع ، لقطع السلطنة عنه ) . ليس ذلك شيئا ، لأن قطع بعض السلطنة غير كاف ، وقطع الجميع لم يتحقق ، لبقاء الرق المقتضي للسبيل ، ولثبوت الحجر على المكاتب المطلق في تصرفاته كلها ، واستقرار الرق لو تحقق العجز ، والأصح عدم الاكتفاء بها . نعم لو تعقبها الإعتاق ، كأن كان عقيبها بغير فصل ، بتحقق وفاء العوض من الزكاة أو بيت المال ، لم يبعد صحتها ، لأنها أعود على العبد من بيعه ، فإن حصل الوثوق بذلك ، وإلا ألزم بإخراجه عن ملكه على الفور .