وهل يسترد العبد أو القيمة ؟ فيه نظر ، ينشأ : من كون الاسترداد
تملكا للمسلم اختيارا ، ومن كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالإرث ،
فعلى الأول يسترد القيمة كالهالك ، وعلى الثاني يجبره الحاكم على بيعه
ثانيا أو عتقه - وكذا البحث لو وجد المشتري به عيبا - وبأي وجه أزال
الملك من البيع والعتق والهبة حصل الغرض .
ولا يكفي الرهن والإجارة والتزويج ، ولا الكتابة المشروطة - أما
المطلقة ، فالأقرب إلحاقها بالبيع ، لقطع السلطنة عنه - ولا تكفي الحيلولة .
شرح
قوله : ( وهل يسترد العبد أو القيمة ؟ فيه نظر ، ينشأ من كون
الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ) .
ليس هذا الوجه بشئ لأن الثمن المعين إذا رده انفسخ العقد ، فيعود
العبد إلى الكافر ، لامتناع بقاء ملك بغير مالك ، وامتناع كون الثمن والمبيع معا
ملكا للمشتري ، وهذا قهري ، فأين التملك الاختياري الذي ادعي ؟ والثاني
أصح ، فيجبره الحاكم على بيعه ثانيا .
قوله : ( وبأي وجه أزال الملك ، من البيع والعتق والهبة حصل
الغرض ) .
ومثله الصلح ، لكن ينبغي تقييد الهبة باللازمة .
قوله : ( أما المطلقة فالأقرب إلحاقها بالبيع ، لقطع السلطنة عنه ) .
ليس ذلك شيئا ، لأن قطع بعض السلطنة غير كاف ، وقطع الجميع لم
يتحقق ، لبقاء الرق المقتضي للسبيل ، ولثبوت الحجر على المكاتب المطلق في
تصرفاته كلها ، واستقرار الرق لو تحقق العجز ، والأصح عدم الاكتفاء بها .
نعم لو تعقبها الإعتاق ، كأن كان عقيبها بغير فصل ، بتحقق وفاء العوض
من الزكاة أو بيت المال ، لم يبعد صحتها ، لأنها أعود على العبد من بيعه ، فإن حصل
الوثوق بذلك ، وإلا ألزم بإخراجه عن ملكه على الفور .