والتصرية في الشاة تدليس لا عيب ، ويرد معها مثل اللبن الموجود
حال البيع دون المتجدد على إشكال مع فقده ،
شرح
مقتضى هذا مع ما سبق : أن تحمير الوجه إنما يثبت به الرد إذا شرط فظهر
الضد ، واختار في المختلف ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) ثبوت الخيار فيه وإن لم يشترطه ، وكذا
اختار فيما لو بيض وجهها بالطلاء ثم أسمر ( 3 ) ، صرح بهما في الكتابين ( 4 ) ، وللنظر
فيهما مجال ، وعبارته هنا بإطلاقها تقتضي العدم .
ويستثنى من قوله : ( وأشباه ذلك ) ما لو شرط البكارة فظهرت الثيوبة ،
فإن له الأرش على ما سبق ، وإطلاق العبارة هنا يقتضي العدم .
قوله : ( والتصرية في الشاة تدليس لا عيب ) .
صريت الشاة تصرية : إذا لم تحلبها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ،
وأصله من الصري ، يقال : صرى الماء زمانا في ظهر أي : [ احتبس ] ( 5 ) ذكر نحوا
من ذلك في الصحاح ( 6 ) . والمراد : أن مجرد تحفيل اللبن في ضرع الشاة تدليس
يثبت به الرد ، وإن لم يشترط كونها كثيرة اللبن .
قوله : ( ويرد معها مثل اللبن الموجود حال البيع دون المتجدد ، على
إشكال مع فقده ) .
أي : يثبت رد المصراة ، ويرد معها مثل اللبن الموجود حال البيع مع فقده ،
فيستفاد منه رد اللبن لو كان موجودا بعينه ، وهو الأصح ، وقال الشيخ في المبسوط :
يرد صاعا من تمر ، أو صاعا من بر . قال : فإن تعذر وجبت قيمته ، وإن أتى على
قيمة الشاة . قال : وإذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع
هامش
( 1 ) المختلف : 375 374 .
( 2 ) التذكرة 1 : 540 .
( 3 ) في " م " والحجرية : استمر ، وما أثبتناه من المختلف والتذكرة ، وهو الصحيح .
( 4 ) قاله في المختلف : 375 374 ، والتذكرة 1 : 540 .
( 5 ) في " م " : حبس ، وما أثبتناه من الصحاح ، وهو الصحيح .
( 6 ) الصحاح ( صرى ) 6 : 2399 .