وللمشتري الفسخ مع الجهل ، فيرجع بالثمن أو الأرش ، فإن استوعبت
الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا ،
شرح
( يضمن ) وضمير ( معها ) يعود إلى الإجازة ، أعني : ( إجازة المجني عليه ) البيع .
قوله : ( وللمشتري الفسخ مع الجهل . . ) .
أي : لمشتري الجاني عمدا فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال ، لكونه معيبا
بذلك ، وهل له الفسخ في الجاني خطأ ؟ يحتمل العدم ، لالتزام المولى بالبيع ،
والثبوت ، لأنه ربما ظهر إعساره فيرجع المجني عليه بالعبد ، وهو أقوى
وعبارة المصنف هنا تحتمل إرادة ثبوت الفسخ للمشتري في الموضعين ، إلا
أن آخرها وهو قوله : ( فالأرش ثمنه أيضا ) يشعر باختصاصها بمشتري الجاني عمدا ،
ومتى فسخ المشتري رجع بالثمن ، إن شاء أبقى البيع وطالب بالأرش .
إذا عرفت فقوله : ( أو الأرش ) مرفوع بالعطف على ( الفسخ )
وقوله : ( فيرجع بالثمن ) معترض بينهما لترتبه على ( الفسخ ) أما قوله : ( مع الجهل )
فلا وجه لوقوعه بينهما ، إذ هو معتبر في كل منهما ، فإنه إذا كان عالما بالحال وقت
البيع لا يستحق فسخا ولا أرشا ، فكان الأحسن أن يقول : وللمشتري الفسخ
فيرجع بالثمن أو الأرش مع الجهل .
قوله : ( فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا ) .
المراد ب ( ثمنه ) : قيمته ، فإن إطلاق اسم الثمن على القيمة واقع في
كلامهم ، نظرا إلى أن شأنه إذا بيع أن يشترى بقيمته وإن اقتضت العوارض زيادة
أو نقصانا .
وإنما حملنا الثمن في عبارته على القيمة ، لما عرفت من أن الثمن لا يضمن
إذا أجاز المجني عليه البيع ، بل المضمون أقل الأمرين ، وقرينة ذلك في العبارة
قوله : ( أيضا ) ، فإنه لم يسبق إيجاب دفع الثمن في الأرش ، بل دفع القيمة كما هو
معلوم .