تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وللمشتري الفسخ مع الجهل ، فيرجع بالثمن أو الأرش ، فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا ،
شرح
( يضمن ) وضمير ( معها ) يعود إلى الإجازة ، أعني : ( إجازة المجني عليه ) البيع . قوله : ( وللمشتري الفسخ مع الجهل . . ) . أي : لمشتري الجاني عمدا فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال ، لكونه معيبا بذلك ، وهل له الفسخ في الجاني خطأ ؟ يحتمل العدم ، لالتزام المولى بالبيع ، والثبوت ، لأنه ربما ظهر إعساره فيرجع المجني عليه بالعبد ، وهو أقوى وعبارة المصنف هنا تحتمل إرادة ثبوت الفسخ للمشتري في الموضعين ، إلا أن آخرها وهو قوله : ( فالأرش ثمنه أيضا ) يشعر باختصاصها بمشتري الجاني عمدا ، ومتى فسخ المشتري رجع بالثمن ، إن شاء أبقى البيع وطالب بالأرش . إذا عرفت فقوله : ( أو الأرش ) مرفوع بالعطف على ( الفسخ ) وقوله : ( فيرجع بالثمن ) معترض بينهما لترتبه على ( الفسخ ) أما قوله : ( مع الجهل ) فلا وجه لوقوعه بينهما ، إذ هو معتبر في كل منهما ، فإنه إذا كان عالما بالحال وقت البيع لا يستحق فسخا ولا أرشا ، فكان الأحسن أن يقول : وللمشتري الفسخ فيرجع بالثمن أو الأرش مع الجهل . قوله : ( فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا ) . المراد ب‍ ( ثمنه ) : قيمته ، فإن إطلاق اسم الثمن على القيمة واقع في كلامهم ، نظرا إلى أن شأنه إذا بيع أن يشترى بقيمته وإن اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا . وإنما حملنا الثمن في عبارته على القيمة ، لما عرفت من أن الثمن لا يضمن إذا أجاز المجني عليه البيع ، بل المضمون أقل الأمرين ، وقرينة ذلك في العبارة قوله : ( أيضا ) ، فإنه لم يسبق إيجاب دفع الثمن في الأرش ، بل دفع القيمة كما هو معلوم .