تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المطلب الثاني : في السلف : وفيه بحثان : الأول : في شرائطه : وهي سبعة : الأول : العقد : ولا بد فيه من إيجاب ، كقوله : بعتك كذا ، صفته كذا ، إلى كذا ، بهذه الدراهم وينعقد سلما لا بيعا مجردا ، فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق .
شرح
قوله : ( ولا بد فيه من إيجاب ، كقوله : بعتك كذا صفته [ كذا ] ( 1 ) إلى كذا بهذه الدراهم ) . والذي يقع منه هذا الإيجاب هو المسلم إليه ، أعني : البائع ، وذلك لأنه يبيع موصوفا في الذمة إلى أجل . قوله : ( وينعقد سلما ، لا بيعا مجردا ) . أي : ينعقد هذا العقد الواقع بلفظ البيع سلما ، لأنه قد اشتمل على بيع عين موصوفة إلى أجل بثمن حال ، وذلك هو السلم ، وكونه بلفظ البيع لا يضر ، لأن البيع جنس للسلم وغيره ، فإذا قيد بقيود السلم تمحض له ، ولا يكون ذلك بيعا مجردا عن كونه سلما . وإنما قيد بقوله : ( مجردا ) ، لأن السلم بيع كما عرفت ، فلو نفاه وأطلق لم يكن صحيحا ، فيكون ( مجردا ) صفة لقوله : ( بيعا ) ، وإن كان استفادة هذا المعنى من قوله : ( مجردا ) لا يخلو من شئ . قوله : ( فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق ) . هذا متفرع على كونه ينعقد سلما ، إذ لو كان بيعا مجردا لم يثبت له وجوب قبض الثمن قبل التفرق ، لأن ذلك من الأحكام الخاصة بالسلم ، ولو جعل قوله : ( مجردا ) صفة لقوله : ( سلما ) على أن المعنى ( وينعقد سلما ) مجردا عن ذكر السلم ، لكان نفي كونه بيعا غير مستقيم .
هامش
( 1 ) لم ترد في " م " ، وأثبتناه من خطية القواعد لضرورة السياق .
جامع المقاصد — صفحة 206 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث