المطلب الثاني : في السلف : وفيه بحثان :
الأول : في شرائطه : وهي سبعة :
الأول : العقد :
ولا بد فيه من إيجاب ، كقوله : بعتك كذا ، صفته كذا ، إلى كذا ،
بهذه الدراهم وينعقد سلما لا بيعا مجردا ، فيثبت له وجوب قبض رأس
المال قبل التفرق .
شرح
قوله : ( ولا بد فيه من إيجاب ، كقوله : بعتك كذا صفته
[ كذا ] ( 1 ) إلى كذا بهذه الدراهم ) .
والذي يقع منه هذا الإيجاب هو المسلم إليه ، أعني : البائع ، وذلك لأنه
يبيع موصوفا في الذمة إلى أجل .
قوله : ( وينعقد سلما ، لا بيعا مجردا ) .
أي : ينعقد هذا العقد الواقع بلفظ البيع سلما ، لأنه قد اشتمل على بيع
عين موصوفة إلى أجل بثمن حال ، وذلك هو السلم ، وكونه بلفظ البيع لا يضر ،
لأن البيع جنس للسلم وغيره ، فإذا قيد بقيود السلم تمحض له ، ولا يكون ذلك
بيعا مجردا عن كونه سلما . وإنما قيد بقوله : ( مجردا ) ، لأن السلم بيع كما عرفت ، فلو
نفاه وأطلق لم يكن صحيحا ، فيكون ( مجردا ) صفة لقوله : ( بيعا ) ، وإن كان
استفادة هذا المعنى من قوله : ( مجردا ) لا يخلو من شئ .
قوله : ( فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق ) .
هذا متفرع على كونه ينعقد سلما ، إذ لو كان بيعا مجردا لم يثبت له وجوب
قبض الثمن قبل التفرق ، لأن ذلك من الأحكام الخاصة بالسلم ، ولو جعل قوله :
( مجردا ) صفة لقوله : ( سلما ) على أن المعنى ( وينعقد سلما ) مجردا عن ذكر السلم ،
لكان نفي كونه بيعا غير مستقيم .
هامش
( 1 ) لم ترد في " م " ، وأثبتناه من خطية القواعد لضرورة السياق .