وهنا مطالب :
المطلب الأول : في النقد والنسيئة :
إطلاق العقد واشتراط التعجيل يقتضيان تعجيل الثمن ، واشتراط
التأجيل في نفس العقد يوجبه بشرط الضبط ، فلو شرطا أجلا من غير تعيين ،
أو عينا مجهولا كقدوم الحاج بطل .
ولو باعه بثمنين الناقص في مقابلة الحلول أو قلة الأجل ، والزائد
في مقابلة الأجل أو كثرته بطل على رأي .
شرح
البائع إذا كان قد اشترى ، فإما أن يبيع مساومة ، أي : من غير إخبار برأس المال ،
أو معه بزيادة وهي المرابحة ، أو نقيصة وهي المواضعة ، أو برأس المال وهي
التولية ، ولأن العوضين إما أن يجب فيهما التساوي وهو الربا ، أو لا فهو ما عداه .
واعلم أن الكالئ بالكالئ بالهمزة معناه : النسيئة بالنسيئة ، كذا فسره
المتصدون لتفسير غرائب الحديث كابن الأثير في النهاية ، قال فيه : أنه نهي عن
الكالئ بالكالئ ( 1 ) ، أي : النسيئة بالنسيئة ، وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى
أجل ، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به ، فيقول : بعنيه إلى أجل آخر بزيادة
شئ آخر ، فيبيعه منه ، ولا يجري بينهما تقابض ( 2 ) .
قلت : يظهر من كلامه أن الكالئ بالكالئ : هو الدين بالدين ، سواء كان
مؤجلا أم لا ، وإن كان أصل المادة دائرا على التأخير ، كما يظهر من الفائق ( 3 )
والأساس ( 4 ) ، ولعل المراد به : الدين من حيث أن من شأنه التأخير ، لكن على ما
فسر به المصنف الكالئ لا يتجه بطلان ما تقدم من مصارفة ما في الذمم ، لأن
المنهي عنه هو الكالئ بالكالئ ، لا الدين بالدين .
قوله : ( ولو باعه بثمنين إلى قوله بطل على رأي ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 2 : 298 حديث 9470 ، مستدرك الحاكم 2 : 57 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير ( كلا ) 4 : 194 .
( 3 ) الفائق ( كلا ) 3 : 273 .
( 4 ) أساس البلاغة : 396 .