تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولو أقام كل من الثلاثة بينة ، فإن رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول ، وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع ، عملا بمقتضى صحة البيع ، مع احتمال تقديم بينة مولى الأب ، لادعائه ما ينافي الأصل ، وهو الفساد . ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه فالعقد للسابق ،
شرح
قوله : ( فإن رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول ) . الترجيح لبينة مولى المأذون ، لأنه ذو اليد ، وأراد بقوله : ( فالحكم كالأول ) التشبيه في أن الترجيح لجانبه ، لأن عليه اليمين أيضا . قوله : ( وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع ، عملا بمقتضى صحة البيع مع احتمال تقديم بينة مولى الأب ، لادعائه ما ينافي الأصل ، وهو الفساد ) . وجه القرب : ما أشار إليه من أن بينة الدافع قد اعتضدت بمقتضى الأصل ، فترجحت على الأخرى وهو الأصح . وتوضيح وجه الاحتمال : أن مولى الأب بالإضافة إلى ورثة الدافع خارج ، فتقدم بينته ، لأنه مدع بأحد تفاسير المدعي ، لأنه يدعي ما ينافي الأصل . ويضعف بأنه مدع وخارج بالإضافة إلى مولى المأذون ، كما أن الآخر أيضا مدع وخارج بالإضافة إليه ، ولا يلزم من كون دعوى أحدهما توافق الأصل ، ودعوى الآخر تخالفه ، أن يكون أحدهما بالإضافة إلى الآخر مدعيا وخارجا ، فترجح بينته . وتقديم بينة مدعي الفساد إنما يكون حيث لا يقطع بكون الآخر مدعيا ، فأما إذا قطع به وأقاما بينتين فلا بد من الترجيح ، وهو ثابت في جانب مدعي الصحة . قوله : ( ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه فالعقد للسابق ) . وذلك لأن العقد السابق وهو الذي صدر عن أهله في محله ، والآخر محكوم ببطلانه إن اشتراه لنفسه وقلنا : إن العبد يملك ، لامتناع أن يملك العبد سيده