ولو أقام كل من الثلاثة بينة ، فإن رجحنا بينة ذي اليد فالحكم
كالأول ، وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع ، عملا بمقتضى صحة البيع ، مع
احتمال تقديم بينة مولى الأب ، لادعائه ما ينافي الأصل ، وهو الفساد .
ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه فالعقد للسابق ،
شرح
قوله : ( فإن رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول ) .
الترجيح لبينة مولى المأذون ، لأنه ذو اليد ، وأراد بقوله : ( فالحكم
كالأول ) التشبيه في أن الترجيح لجانبه ، لأن عليه اليمين أيضا .
قوله : ( وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع ، عملا بمقتضى صحة
البيع مع احتمال تقديم بينة مولى الأب ، لادعائه ما ينافي الأصل ، وهو
الفساد ) .
وجه القرب : ما أشار إليه من أن بينة الدافع قد اعتضدت بمقتضى
الأصل ، فترجحت على الأخرى وهو الأصح . وتوضيح وجه الاحتمال : أن مولى
الأب بالإضافة إلى ورثة الدافع خارج ، فتقدم بينته ، لأنه مدع بأحد تفاسير
المدعي ، لأنه يدعي ما ينافي الأصل .
ويضعف بأنه مدع وخارج بالإضافة إلى مولى المأذون ، كما أن الآخر
أيضا مدع وخارج بالإضافة إليه ، ولا يلزم من كون دعوى أحدهما توافق الأصل ،
ودعوى الآخر تخالفه ، أن يكون أحدهما بالإضافة إلى الآخر مدعيا وخارجا ،
فترجح بينته .
وتقديم بينة مدعي الفساد إنما يكون حيث لا يقطع بكون الآخر مدعيا ،
فأما إذا قطع به وأقاما بينتين فلا بد من الترجيح ، وهو ثابت في جانب مدعي
الصحة .
قوله : ( ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه فالعقد للسابق ) .
وذلك لأن العقد السابق وهو الذي صدر عن أهله في محله ، والآخر محكوم
ببطلانه إن اشتراه لنفسه وقلنا : إن العبد يملك ، لامتناع أن يملك العبد سيده