فاشترى أباه ودفع إليه الباقي للحج ، ثم ادعى كل من مولى الأب والمأذون
وورثة الدافع كون الثمن من ماله ، فالقول قول مولى المأذون مع اليمين وعدم
البينة .
شرح
لأنه يؤذن بأن هناك شيئا .
قوله : ( فالقول قول مولى المأذون مع اليمين وعدم البينة ) .
وذلك لأنه صاحب اليد ، لأن يد العبد يد المولى ، وفي النافع : يناسب
الأصل إمضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه ( 1 ) ، وكأنه يريد بالأصل : أصالة
صحة ما فعل من شراء ، وعتق ، وغيرهما .
قال في الدروس : وهو قوي إذا أقر بذلك ، لأنه في معنى الوكيل ، إلا أن
فيه طرحا للرواية المشهورة ( 2 ) ( 3 ) .
قلت : وفيه ضعف آخر ، لأن إقرار الوكيل إنما يعتبر إذا لم يكن إقرارا على
الغير ، ومعلوم أن إقرار العبد على ما في يده إقرار على السيد فلا يسمع .
ثم قال : وقد يقال : أن المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره ، وبتصادم
الدعاوى المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه ، ولا تعارضه فتواهم
بتقديم دعوى الصحة على الفساد ، لأن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين
متكافئين فتساقطا ، قال : وهذا واضح لا غبار عليه ( 4 ) .
أقول : تأملنا ذلك فلم نجده واضحا ، فإن المال الذي بيد المأذون في هذا
الفرض لا يدل دليل أصلا على أنه لمولى الأب أو غيره ، وإنما الذي دل عليه الدليل
هو أنه لمولاه ، نظرا إلى مقتضى اليد ، فكيف يكون لمن لا يد له ، ولا سبب
يقتضي ملكه سوى مجرد دعواه وإقرار المأذون الذي هو غير معتبر ؟
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 133 .
( 2 ) الكافي 7 : 62 حديث 20 ، التهذيب 7 : 234 حديث 1023 و 8 : 249 حديث 903 و 9 : 243
حديث 945 .
( 3 ) الدروس : 349 .
( 4 ) الدروس : 349 .